فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21213 من 82138

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [01 - 08 - 07, 12:30 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه بعض الكرامات الغمارية التي ذكرها أحمد الغماري في كتابه"التصور والتصديق"؛ يرى القارئ من خلالها كيف وصل الحال بهؤلاء الخرافيين إلى منازعة الله في ربوبيته؛ ليصرفوا بذلك عامة الناس عن إخلاص العبادة لله وحده، واستبدالها بتقديس أساطين الخرافة، المُتكسبين بها مالا أو جاهًا.

والحمد لله أن انتشار التعليم بين المسلمين، وترقيهم في الاطلاع والثقافة، مع ظهور دعوة التوحيد، قد ساهم بشكل كبير في اختفاء مثل هذه المظاهر الخرافية، أو على الأقل استخفاء أهلها بها خوفًا من التشنيع عليهم؛ فرأينا - مثلا - من يُعيد طبع الكتب الصوفية، ويحذف ما فيها من خرافات؛ لعلمه أن الحال قد تغير، وأن الناس لم تعد تنطلي عليهم مثل هذه الحكايات والمنامات .. الخ.

ولاشك أن طلبة العلم الفضلاء يعلمون ماسببته تلك العقائد الشركية من تخلف للأمة، واحتلال الأعداء لأراضيها؛ بسبب افتقاد الشرط المهم من شروط النصر والعزة: ( .. يعبدونني لايشركون بي شيئًا) . فلابد من التواصي بكشف زيفها، وتحذير المسلمين منها ومن تبعاتها، على دينهم ودنياهم، ودعوتهم إلى التعلق بالله وحده.

الكرامات الغمارية:

وهي لوالده وأجداده، ورقم الصفحة يلي كل مقطع:

-أحدهم (كان يقيم بموضعين من القبيلة المذكورة، وله في كل منهما تلامذة، وأصحاب أحدهما يسمى بيدر، والآخر ورطاس، وبهذا الأخير كانت وفاته، وبه دفن أولًا، ثم جاء أهل بيدر ونقلوه إليها، فلما علم أهل ورطاس بذلك قصدوهم إلى مدفنه الأول، فامتنع من ذلك أهل بيدر، ووقع بينهم نزاع كاد يفضي إلى المحاربة والقتال، فبينما هم كذلك إذ وقف الشيخ على واحد منهم في رؤيا منامية، فقال له: لم هذا النزاع وأنا موجود بالقبرين معًا، فمرهم يحفرون على القبرين فإنهم يجدوني في كل منهما؟ فلما أخبرهم بما رأى فعلوا ذلك، فوجدوا الشيخ في كل من القبرين، فرضي الفريقان، وبنى كل واحد على القبر الذي عنده قبة، هما موجودتان إلى الآن، وكلتاهما مزارة مقصودة) !! (6 - 7) . هذه الزبدة!

-أحدهم: (نزل على أحد سكان القرية فأكرمه باعتباره ضيفًا غريبًا، ثم كلفه برعي غنمه، فكان يخرج بها صباحًا ثم يذهب إلى محل بعيد فيه حفرة واسعة فيجمعها هناك، ثم يقبل على العبادة إلى آخر النهار ثم يعود بها، وأحيانًا يذهب لناحية أخرى فيتركها وحدها وينصرف، فمر ذات يوم بعض الناس على تلك الغنم، ورأى ذئبًا يحوم حولها، فذهب إلى ربها وأخبره، فذهب للتحقق مما قال فوجد الغنم ترعى والذئب يحرسها، فتعجب مما رأى ورجع إلى موضعه، فلما جاء المترجَم آخر النهار سأله عن الحقيقة وألح عليه في ذلك، فأخبره أنه يذهب إلى مكة المكرمة للصلاة بها!! ويترك الذئب حارسًا للغنم، فترك الرجل بعد ذلك تكليفه برعي الغنم، وقال له: اشتغل بعلمك وعبادتك، ولا تفكر في القوت والمؤنة، وبالغ في تعظيمه) . (7) .

-أحدهم: (قصد ضريح ولي الله سيدي أحمد الفلالي، فكان يختم فيه كل ليلة ختمة كاملة من القرآن العظيم في الصلاة، ويسأل الله تعالى أن ييسر له من يأخذ عنه العلم، لأنه تحير في ذلك، ولم ينشرح صدره لطلبه بفاس، فاستمر على ذلك أربعين ليلة ختم فيها أربعين ختمة، وصبيحة اليوم الحادي والأربعين نزل من ضريح الشيخ المذكور، فوجد بالطريق رجلًا منكمشًا في مرقعته من شدة البرد، وعن يمينه وشماله أكوام من الثلج، وحال الغربة بادية عليه فسلم، وسأله عن حاله، فأجابه بأنه غريب مسكين، فطلب منه الشيخ أن ينزل معه، فامتنع واعتذر بأن رجليه حافيتان ولا يقدر على المشي في الثلج بدون حذاء فخلع الشيخ حذاؤه وأعطاه إياه، فلبسه ونزل معه، فأطعمه وأكرمه، وبقي معه ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع قال له: أتعرف من أنا، قال: لا. قال: أنا من بلاد بعيدة جئت مخصوصًا من أجلك، أرسلني سيدي علي بن أحمد من جبل صرصر لأعلمك العلم، ففرح غاية بهذه الكرامة التي أجاب الله بها دعوته على يد الولي الشهير سيدي علي بن أحمد وذلك من طريق الغيب والتصرف بعد الموت) !! (8 - 9) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت