فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24229 من 82138

ـ [عبدالله عبدالعزيز] ــــــــ [20 - 05 - 08, 02:15 م] ـ

روى أبو نعيم الأصبهاني: بإسناده إلى أبي أراكة قال: صلى عليّ رضي الله عنه الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة ثم قال: لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى أحدًا يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثًا غبرًا صفرًا بين أعينهم مثل ركب المعزي قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين.

وقال أيضًا رضي الله عنه:"أولئك مصابيح الهدى يكشف الله بهم كل فتنة مظلمة سيدخلهم الله في رحمة منه، ليس أولئك بالمذاييع2 البذر ولا الجفاة لمرائين"3.

فأمير المؤمنين علي رضي الله عنه مدحهم بهذه الصفات الطيبة التي كانت شعارهم فقد بين أنهم كانوا مجتهدين في عبادة ربهم كانوا يكثرون من النوافل في جوف الليل لأن اصفرار الوجوه وظهور السيماء فيها كان نتيجة إكثارهم من السهر والسجود لله ـ جل وعلا ـ ووصفهم بأنهم كانوا يبيتون تالين لكتاب الله، وكانوا إذا تليت عليهم آيات الله بكوا وكانوا أعلام هدى، ولقوة بصيرتهم ومعرفتهم أحكام الله، وما أوجب عليهم من العبادات والطاعات كشف الله عنهم الفتن المضلة، فكانوا من أهل رحمته التي لا يفوز بها إلا أهل الإخلاص، وقد كانوا رضي الله عنهم في مقدمة أولياء الله المؤمنين وعباده المتقين فرضي الله عنهم أجمعين.

1ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر 3/ 75.

2ـ هو جمع مذياع من أذاع الشيء إذا أفشاه وقيل أراد الذين يشيعون الفواحش النهاية 2/ 174

3ـ حلية الأولياء 1/ 76 - 77، وابن كثير في البداية والنهاية 8/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت