ـ [أبو سلمى المغربي] ــــــــ [11 - 08 - 08, 12:49 ص] ـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه
وبعد
معشر الأحبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مناظراتنا مع النصارى يجب أن نحول الدفاع إلى هجوم بسيف الإلزام وحجج القرآن لنسف باطلهم كما فعل أبو بكر محمد بن الطيب، المعروف بالباقلاني, في مناظراته مع ملك الروم ومع سقف ملتهم البطريق الأكبر. وقفت على هذه المناظرة في عدد من الكتب بعضها مختصر وفي بعضها مفصل فاحببت أن أنشرها في هذا الملتقى المبارك, فأكتفي بنقل القتطفات التي أوردها الإمام الذهبي وبالثانية المفصلة من كتاب: تاريخ قضاة الأندلس.
لكن قبل سرد المناظرة إليكم نبذة عن القاضي أبوبكر محمد بن الطيب ابن الباقلاني
ذكره القاضي عياض في (طبقات المالكية) ، فقال: هو الملقب بسيف السنة، ولسان الأمة، المتكلم على لسان أهل الحديث، وطريق أبي الحسن، وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته، وكان له بجامع البصرة حلقة عظيمةقال عنه الذهبي: وكان ثقة إماما بارعا، صنف في الرد على الرافضة، والمعتزلة، والخوارج والجهمية والكرامية، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابهقال أبو حاتم محمود بن الحسين القزويني: كان ما يضمره القاضي أبو بكر من الورع والدين أضعافما كان يظهره. فقيل له في ذلك. فقال: إنما أظهر ما أظهره غيظا لليهود والنصارى، والمعتزلة والرافضة، لئلا يستحقروا علماء الحق.
قال أحد الشعراء يرثيه عند موته
انظر إلى جبل تمشي الرجال به ... وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف
وانظر إلى صارم الإسلام منغمدا ... وانظر إلى درة الإسلام في الصدف
المناظرة باختصار كما يرويها الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء:
وقد سار القاضي رسولا عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم، وجرت له أمور، منها أن الملك أدخله عليه من باب خوخة ليدخل راكعا للملك ففطن لها القاضي، ودخل بظهره. ومنها أنه قال لراهبهم: كيف الأهل والأولاد؟ فقال الملك: مه! أما علمت أن الراهب يتنزه عن هذا؟ فقال: تنزهونه عن هذا، ولا تنزهون رب العالمين عن الصاحبة والولد! وقيل: إن الطاغية سأله: كيف جرى لزوجة نبيكم؟ يقصد توبيخا - فقال: كما جرى لمريم بنت عمران، وبرأهما الله، لكن عائشة لم تأت بولد، فأفحمه.
المناظرة بالتفصيل
الكتاب: تاريخ قضاة الأندلس (المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا)
المؤلف: أبو الحسن بن عبد الله بن الحسن النباهي المالقي الأندلسي
ولما وجهه الخليفة سفيرًا عنه إلى ملك الروم، ليظهر به رفعة الإسلام، ويغض من النصرانية، وتهيأ للخروج، قال له وزير الدولة: أاخذت الطالع لخروجك؟ فسأله أبو بكر. فلما فسر مراده، قال: لا أقول بهذا، لأن السعد والنحس والخير والشر بيد الله! ليس للكواكب ها هنا مثقال ذرة من القدرة؛ وإنما وضعت كتب النجوم ليتمعش بها الجاهلون من العامة؛ ولا حقيقة لها. فقال الوزير: احضر إلى ابن الصوفي! وقد كان له تقدم في هذا الباب. فلما حضره، دعاه الوزير إلى مناظرة القاضي، ليصحح ما أبطله بزعمه فقال ابن الصوفي: ليست المناظرة من شأني، ولا أنا قائم بها. وإنما أحفظ علم النجوم وأنا أقول: إذا كان من النجوم كذا، يكون كذا! وأما تعليله، فهو من علم أهل المنطق وأهل الكلاموجرت له في ذلك الوجه بالقسطنطينية بين يدي ملكها، مع بطارقته ونبلاء ملته، مناظرات ومحاورات: منها أن الملك قال له: هذا الذي تدعونه في معجزات نبيكم من انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟ قلت: هو صحيح عندنا. وانشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم! حتى رأى الناس ذلك، وإنما رآه الحضور ومن اتفق نظره له في تلك الحال. فقال الملك: وكيف لم يره جميع الناس؟ قلت: لأن الناس لم يكونوا على أهبة ووعد لشقوقه وحضوره. فقال: وهذا القمر بينكم وبينه نسبة وقرابة. لأي شيء لم تعرفه الروم وغيرها من سائر الناس، وإنما رأيتموه أنتم خاصة؟ قلت: فهذه المائدة بينكم وبينها نسبة؛ وأنتم رأيتموها دون اليهود، والمجوس، والبراهمة، وأهل الإلحاد، وخاصة يونان
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)