ـ [محمد مصطفى العنبري الحنبلي] ــــــــ [06 - 05 - 08, 01:27 ص] ـ
الدرس السادس: تنبيه الدرس الخامس غير موجود.
1 -قوله تعالى:"و قضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا"هكذا الوقف و لا يتمّها الطالب في هذا المقام قال الحفيد: هكذا ثبت في بعض الأصول و لم يذكر الآية بكمالها.
2 -قضى: فعل ماض مبني على فتح مقدّر من باب: عصى و القضاء: فصل الأمر قولا كان أو فعلا و كل منهما على وجهين: قضاء قولي و قضاء فعلي و كل منهما: إلهي و بشري فصارت القسمة رباعية.
3 -و القضاء عند أهل السنة على نوعين: كوني و شرعي.
4 -و القضاء الشرعي منسوب إلى الشرع و يجوز وقوعه و لا يكون إلا فيما يحبّه الله و يرضاه.
5 -"و قضى ربك"قال مجاهد: قضى يعني: وصّى فالقضاء هنا بمعنى الوصيّة و قرأ أيّ و ابن مسعود:"و وصّى ربّك"و لكنها قراءة شاذة و لها فائدتها في التفسير.
6 -قال ابن جرير: أمر و وصّى بمعنى واحد.
7 -قال القرطبي رحمه الله: قال ابن عباس رضي الله عنهما و الحسن و قتادة:"و ليس هذا قضاء حكم"أي ليس قضاء كونيا إذن التفريق بين بعض الألفاظ الشرعية هذا له سلف و ليس من مبتكرات ابن تيمية و ابن القيّم رحمهما الله تعالى و قد جاء لفظ القضاء بعدّة معاني فحينئذ يتخيّر منها ما يوافق النصّ.
8 -"و قضى ربك"و لم يقل: الله لأن الرب من لوازم كونه ربّا أن يكون حاكما و هذا قد يرجّح القول بأن المراد بالقضاء هنا القضاء الشرعي و لذلك يرى البعض و هم الأكثر أن الحكم من مفردات الربوبية و قد وقع الخلاف بين أهل السنة هل الحكم من مفردات الربوبية أم من مفردات الألوهية أو له و له ثلاثة أقوال.
9 -"و قضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه"فيه تشريف للنبي صلى الله عليه و سلم و ذلك لتخصيص الأية بربوبية الله له ثم انتقال إلى التعميم من مفرد إلى جمع و هذه المسألة تنبني على مسألة أصولية و هي: هل الخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم له و لأمته؟ و الجواب أن يقال:
-إن وجدت قرينة في اللفظ و منها العدول من الخطاب المفرد إلى الجمع فالإجماع على عموم الخطاب.
-إذا خصّ النبي صلى الاله عليه و سلم فالخطاب خاص بالإجماع.
-إذا خصّت الأمة فالخطاب خاص بالأمة بالإجماع.
-إذا لم توجد قرينة ففيها النزاع و الصواب أن الأمّة كالنبي صلى الله عليه و سلم.
10 -"ألا تعبدوا"أدغمت:"أن"مصدرية و قيل: مخفّفة من الثقيلة و قيل - و هو غلط: تفسيرية
11 -و"أن"إذا اقترن بها حرف جرّ لفظا أو تقديرا لا تكون تفسيرية و إنما تكون مصدرية و التقدير هنا في الآية:"و قضى ربّك"بأن لا تعبدوا: لأن قضى هنا: بمعنى: أمر و"أمر"تتعدّى هنا بالباء لهذا امتنع أن تكون"أن"في الآية تفسيرية.
12 -"و بالوالدين إحسانا": و أمركم أن تحسنوا إلى الوالدين و هو عام في جميع أنواع الإحسان قال القرطبي رحمه الله تعالى:"برّهما و حفظهما و صيانتهما و امتثال أمرهما و إزالة الرقّ عنهما و ترك السلطنة عليهما".
13 -بعدما ذكر الله جل و علا حقّه ذكر حقّ الوالدين فأردفه بحقّه فأين حقّ االنبي صلى الله عليه و سلم مع أنه أعظم؟ و الجواب: الظاهر أن حقّه صلى الله عليه و سلم مذكور بدلالة اللزوم و لذلك يستغنى بالشهادة الأولى عن الشهادة الثانية.
14 -الآية دلّت على أمور:
أ - أن التوحيد هو أوّل الحقوق و أنه أوّل واجب.
ب- تفسير التوحيد.
جـ - عظم حقّ الوالدين. د- ما خوطب به النبي صلى الله عليه و سلم عام لأمّته من بعده و هذه قاعدة أصولية.
هـ - تحريم عقوق الوالدين. و- أن النبي صلى الله عليه و سلم مروب لا رب.
و الله أعلم و أحكم و هو الموفّق سبحانه لما يرضيه.
الدرس السابع:
باب فضل التوحيد و ما يكفّر من الذنوب:
1 -لما ذكر في الترجمة وجوب التوحيد ذكر فضله و آثاره الحميدة لأن النفس تتشوّق إلى معرفة فضل هذه العبادة العظيمة.
2 -و ذكر الثواب و الفضل لا ينفي الوجوب و ذلك لئلا يظنّ بهذا الباب أنه دال على عدم وجوب التوحيد لأن ما من واجب إلا و له فضل و ثواب و هذه القاعدة مطّردة:"ذكر الفضل لا ينفي الوجوب إلا بقرينة".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)