فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22003 من 82138

تربية الأبناء على معاني مراقبة الله واطلاعه وسعة علمه فلايزال الأب والأم يعللان أنفسهما و يذكران أولادهما بأن الله يعلم ويرى: (ألم يعلم بأن الله يرى) (العلق:14) (يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير) (لقمان:16) ،وهذه هي أعظم وظيفة للأم وأجل رسالة تبلغها.فالأم مربية الأجيال الأولى ومهد البطولة والفضيلة تربي في قلوب أبناءها تعظيم الإله، والصبر والثبات والتضحية في سبيل الإسلام،والدفاع عن حياظه.

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق.

الأم روض لو تعاهده الحيا بالري أورق أيمَّا إيراق.

ومن الآثار:

أن المؤمن حذر من التطلع لما خص به الله نفسه من علم الغيب في وقت ترامى الناس على أبواب المنجمين والعرافين وابتدروا قنواتهم (يرقبون من هؤلاء مايرقب الروض من غادية السحب، وهاموا بهم هيام الإبل العطاش على موارد الماء يطلبون ماوراء السريرة - والسريرة كنز مرصود لاتنجع معه النافثات ولاتجدي معه الزاجرات - فالمستقبل لله والغيب من اختصاص الله) .

لعمرك ما تدري الضوراب بالحصى ولا زجرات الطير ما الله فاعل.

سلوهن إن كذبتموني متى الفتى يذوق المنايا أو متى الغيث واقع [6] .

فلا يحملنك أيها المسلم شوقك لمعرفة مستقبلك، وحظك المنشود، أو رفع حاضرك المنكود أن تتسور على الغيب عن طريق هؤلاء فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة(من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) [7] قال صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا، أو كاهنًا، فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) [8] .

ومن الآثار:

فضيلة العلم والتعلم؛ لأن الله عليم يحب والعلماء، وفي آيا ت الوحي الأولى أمر بالقراءة والتعلم (إقرأ باسم ربك الذي خلق) بل أمرين (أقرأ وربك الأكرم) . وما أوتى الإنسان نعمة بعد الإيمان أعظم من تعمة العلم،وهي التي شرف الله بها آدم عليه السلام فأمر الملائكة بالسجود له إظهارا لمزية العلم مع أنهم أكثر منه عبادة.

ومن الآثار:

أنه إذا عرف الإنسان منزلة العلم، ورفعة أهله، وسمت همته لتحصيله؛ فعليه أن يرغب إلى الله سبحانه معلم الأنبياء أن يفتح عليه مغاليقه، وييسر له أسبابه؛ فإن الله سبحانه وتعالى واهب العلم والمعرفة. قال يوسف عليه السلام (رب قد آتيتني من العلم وعلمتني من تأويل الأحاديث) وقال سبحانه عن الخضر: (وعلمناه من لدنا علمًا) .وقال عز وجل: (ففهمناها سليمان وكلًا آتينا حكمًا وعلما ً) وقال لسيد الأولين والآخرين (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا) .

فإذا استغلق على الإنسان الفهم، واشتد عليه الحفظ؛ فليجأ إلى الله، وقد كان ابن تيمية يخرج إلى المساجد البعيدة ويمرغ وجهه ويقول يامعلم ابراهيم علمني ويامفهم سليمان فهمني.

ومن الآثار:

أن على من أوتي نصيبًا من العلم أن لا يغتر ولايطغى بسبب علمه - فإن للعلم طغيان كطغيان المال إذا لم يهذب بالتقوى والخشية - عليه أن يعلم أن العلم بحر لاساحل له ولاشطآن له ودعاوى العلم قصور كبير (ومن أراد النصيب الأوفى من العلم فليشفع علمه بدوام تقوى وخشيته والعمل بأمره واستشعار علمه ومعيته حتى يخشى الله فـ(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28) فإن من لا يخشى الله لايعد عالمًا، وأعظم طريق لتحقيق التقوى وتحصيل الخشية كثرة ذكر الله وطهارة القلب من المهلكات وطهارة الجوف من المحرمات فإن مقام العلم لايصلح إلا لمن تطهر باطنه وظاهره وصلح قوله وعلمه [9] .

فحري بك أيها المؤمن عالمًا أو متعلمًا أن لاتشوه وجه إيمانك بالكبرياء فما على وجه الأرض أسمج وجها من المتكبرين والله سبحانه وتعالى يقول: (ولاتصعر خدك للناس ولاتمش في الأرض مرحًا إن الله لايحب كل مختال فخور) (لقمان:18) .

ومن الآثار:

الحذر و الخوف من أن توافي الإنسان منيته على غير ما يحب، وذلك؛ لأن العاقبة في علم الله عز وجل ولايدري أحد ما الله فاعل، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء و (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة الزمن الطويل ثم يسبق عليه الكتاب فيكون من أهل النار) [10] وفي الحديث: (فوالله الذي لا إله غير إن أحدكم ليعمل بعلم أهل الجنة حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) [11] ، و (الأعمال بالخواتيم) [12]

اللهم اختم بالسعادة أعمارنا وأعمالنا.

والحمد لله رب العالمين.

* / كلية الشريعة وأصول الدين - جامعة القصيم - الدراسات العليا

[1] أخرجه البخاري (1461) ، ومسلم (2805) . من حديث أنس رضي الله عنهما.

[2] أخرجه البخاري (2586) ، ومسلم (1632) . من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

[3] رواه البزار، وحسنه الحافظ ابن حجر، ينظر: مختصر زوائد البزار (2/ 72) .

[4] ينظر: تفسير القرآن العظيم، للحافظ ابن كثير (1/ 523) ؛ في ظلال القرآن، لسيد قطب (1/ 424) .

[5] رواه البخاري رقم (6019) .

[6] ديوان لبيد بن ربيعة ص 90.

[7] أخرجه مسلم (2230) . عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

[8] رواه أبو داود (15) . وهو حديث صحيح.

[9] ينظر: موسوعة ولله الأسماء الحسنى، للنابلسي ص 126.

[10] أخر جه مسلم (2651) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[11] أخرجه البخاري (6221) ، ومسلم (2643) . من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.

[12] أخرجه البخاري (6233) . من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت