فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23061 من 82138

ـ واللُهاث في سراب التجهيل لا طائل من وراءه , ويوقع صاحبه في أنواع من السفسطة والمكابرات , فالعلامة العصري يتفاصح ويطالب بتعريف النزول واليد والمحبة والرضا .. كلّ ذلك من أجل أن يوقع غيره في (الشراك) الذي تخبط فيه من (تمثيل عالق) إلى (تفويض واقع) , فلا يعقل السيف المذكور آنفًا من إثبات (اليد) - على سبيل المثال - إلا الافتقار والحاجة! لأن اليد - عند المخلوق - لحاجته وافتقاره , فلازم الاحتياج والافتقار في صفات المخلوق نقله إلى الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا ولو انعتق عقله من أَسْر التمثيل وأثبت ما يختص به الربّ من جميع صفات الكمال الواردة في نصوص الوحيين لاستراح وأراح.

ـ والنصوص الشرعية التي جاء فيها وصف الله باليد - مثلًا - قد جاء فيها إضافة تلك الصفات إلى الله - تعالى - , وما أضيف من الصفات إلى شيء فإنه يكون لائقًا بما أضيف إليه , فإذا قيل: يد الفيل , فهم السامع لهذا الكلام من (اليد) معنى مناسبًا لذات من أضيفت إليه , أي الفيل , ولم يفهم منه ما يناسب قولنا ـ مثلًا ـ يد النملة.

والنصوص الشرعية قد جاء فيها إضافة اليد إلى الله - تعالى - , ففهمنا أن ظاهر تلك النصوص يدل على أن تلك الصفات لائقة بالذات التي أضيفت إليها وذات الله ليست كذات المخلوق , فكذا صفاته كصفة اليدّ ليست كصفات المخلوق.

ـ ولما كان مذهب التفويض لسائر الصفات قائمًا على تحكم وترجيح بلا مرجح , وتفريق بين نصوص الصفات , فالصفات السبع يثبتونها , وسائر الصفات يعتريها التفويض والتجهيل .. عندئذ شَرِقوا بقاعدة شرعية عقلية متينة تنسف مذهب أرباب التجهيل والتلفيق , وهي أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر , فعمد المسفسط إلى تسطير هذا العنوان: (بطلان مقولة القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر) وقد أشار بعضهم إلى هذه القاعدة كالأشعري في الإبانة (ص89) وابن الزاغوني في (الإيضاح في أصول الدين) ص284 , والباقلاني في الإبانة (انظر الفتوى الحموية لابن تيمية ص508) وابن قدامة في (تحريم النظر في كتاب الكلام) ص57ـ64 , فليست مقولة لابن تيمية وابن القيم فحسب كما ظن العصري.

ـ ويقال لهؤلاء الحيارى ها أنتم تثبتون صفة العلم لله - تعالى - , وتنكرون اليدين والساق لله - عز وجل - , بحجة أن في إثبات اليدين والساق افتقارًا وحاجة , فشبهة الحاجة والافتقار تنقلب على هؤلاء الأشاعرة (أرباب التجهيل) , فإن المعتزلة - نفاة العلم - يقولون: (لو كان لا يعلم إلا بعلم لكان محتاجًا في كونه عالِمًا إلى ذلك .. وقد ثبت أنه غنيّ من كل الوجوه , ولا تجوز عليه الحاجة) المختصر في أصول الدين ضمن رسائل العدل والتوحيد لعبدالجبار المعتزلي 1/ 182.

فإن كان ثبوت اليدين يستلزم الحاجة , فكذا ثبوت العلم , وإن قلتم ثبوت الصفات لا يستلزم الحاجة , فقد بطلت دعواكم.

كما أن الافتقار المنفي عن الله - عز وجل - , هو افتقار إلى ما هو خارج عن نفسه , وأما ما هو داخل في مسمى نفسه المقدسة كالصفات - ومنها اليدين - فليس هو شيئًا خارجًا عن نفسه (4) .

ومن أوجه .. تناقض واضطراب القوم , أنهم يثبتون الإرادة لله - تعالى - , ولا يَرِد عارض التمثيل عليهم ها هنا , فإذا جاء إثبات الصفات الخبرية توهموا التمثيل فركنوا إلى التفويض والتجهيل.

فيقال لهم: وهم التمثيل يلاحقكم ويلازمكم فيما أثبتم , فالإرادة هي ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة , فإن قالوا هذه إرادة المخلوق , وإرادة الله تليق به , فكذا يقال: إن يد الافتقار والحاجة هي يد المخلوق , ويد الله تليق به سبحانه.

ـ هرع العصري والغرسي والكبيسي - ومن ورائهم القرضاوي - ففرقوا من غير هدى ولا كتاب منير , فزعموا أن إثبات الصفات الخبرية يوهم التركيب .. بخلاف الصفات السبع , فيقال: هذا التركيب - مع ما فيه من إجمال - يلزمكم فيما أثبتموه من الصفات كالحياة والسمع والبصر .. ! كما بسطه ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 13/ 305.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت