وقد كان لهذين الموضوعين حسناتٌ عظيمةٌ في التحذير مما عند (الأسمري) من بدعٍ وأخطاء، لا سيما تلك الكتابات التي تميزت بالإشارةِ إلى المسائل والأفكار التي يتبناها هذا الرجل، وبيانِ وجهِ الخطأ والخطرِ فيها. أسألُ الله أن يجزيَ كتبتَها خيرَ الجزاء.
إلا أنَّ الذي شاهدته في بعض الكتابات، وهي ذات عدد: تعميمَ الكلام حولَ طلابِ هذا الرجل ومَن درس عليه، مما أفهم في بعض الأحيان: تبني جميع الطلاب لهذه الأفكار، وتمسكهم بها، وحرصهم على نشرها.
والحق الذي أُشهد الله عليه، وعلمته عن عدد ممن طالت دراسته على هذا الرجل: أنهم يتبرؤون من هذه الأفكار، وقد قاطعوا دروس الأسمري كافة، ونفضوا أيديهم من العلاقة به، واتصلوا بأهل العلمِ الثقات للأخذ عنهم والاستفادةِ منهم، ومَنْ عثر منهم بالتأثر ببعض المسائلِ لجهلِه وللثقةِ المذمومة، ثاب عنها عندما ظهر وانكشف له منهج هذا الرجل كاملا.
كما أُأَكد للمشايخ الفضلاء ـ حفظهم الله ـ أن اجتماع عدد من الطلاب حول هذا الرجل للدراسة عليه، لم يكن ـ والله ـ طلبا للبدع، وخروجًا عن منهج علمائنا الأجلاء، وإنما كان في بداية الأمر: عن كبير تأثر بشروح هذا الرجل، ووجود برنامج شبه متكامل لطالب العلم، ورضا الساحة العلمية عن نتاجه ونشاطه.
واستمر هذا الوضع إلى عام (1425هـ) تقريبا، والدارسون يتلقون كتب شيخي الإسلام: ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ـ رحمهما الله ـ وغيرها من كتب أهل السنة، وتُشرف على هذه اللقاءات بعضُ المندوبيات، وينصح بها بعض أهل العلم.
ولكنه بعد ذلك ظهرت بعض الإشارات الواضحة وغير الواضحة تارة من الأسمري وتارة من طلابه القدامى: مما انقسم معه بعضُ الدارسين والمشرفين على اللقاءات إلى متأثر وعددٌ منهم رجع عن ذلك والحمد لله، وآخرين محايدين يستفيدون من البرنامج المنشور ودروس الأسمري في المساجد لارتباطهم بها من قديم دون الخوض في هذه الأفكار، وعدد كبير من الطلاب في معزل عن ذلك.
وفي آخر عام (1426 هـ) تفجر الوضع بين خواص طلابه، وظهر منهج الرجل في بعض مواقعه، وتكلم أهل العلم عن ذلك: مما حمل كثيرا من الإخوان على مقاطعة هذا الرجل، وحمل آخرين ـ بعد توفيق الله ـ على الرجوع عن منهجه لما تبينت تفاصيله، وهذا من لطف الله وكرمه. ولم يبق معه إلا ثلة يسيرة، وآخرون غلوا على منهجه.
وهذا الذي أثبته هنا ـ وقد أشهدت الله عليه ـ أريد أن أبين فيه للمشايخ الفضلاء بعض الحقائق عن بعض طلاب هذا الرجل، والتي معها تصبح بعض مشاركات الإخوان في منتداكم المبارك: قد تناولت من دَرَسَ على هذا الرجل بكثير من التعميم، حتى إني في بعض الأحيان أفهم منها: أن كل من كان من طلاب الأسمري فهو على منهجه، ويدعو إلى أفكاره، وإذا خالف شيئًا من ذلك فهو كاذب يستعمل التقية ويداهن.
وقد حدثني بعض الإخوة الفضلاء ممن درسوا على هذا الرجل ولطف الله به، أنه بعد إثارة (ملتقى أهل الحديث) لهذا الموضوع: تناولته ألسنة طلاب العلم وغيرهم في حيه ومسجده ومدرسته، وما ذلك إلا أنه من طلاب الأسمري، حتى إنه ـ والله ـ لا ينام الليل من الهم العظيم الذي لحق أعز ما يملك وهو عقيدته، وأصبح يتخلف عن بعض دروس أهل العلم من شدة ما يجد من حديث الطلاب.
كما تناولت بعض المشاركات تعيين بعض طلاب هذا الرجل، بالإشارةِ إلى أماكنهم أو أعمالهم، وأُشهد الله الذي لا إله إلا هو أن هذا التعيين تناول بعضَ مَنْ يتبرأ من هذا المنهج، وله جهود في المناصحة والتحذير من الأسمري، وهو من كبار طلاب علمائنا الثقات، وليس ذلك إلا أنه درس على الأسمري.
وبعض المشاركات ـ مشايخنا الفضلاء ـ توهم القراء أن طلاب الأسمري تقوم لقاءاتُهم على تنظيم مشبوه، وتُدرس فيها كتب البدعة، وهي ذات قاعدة عريضة في المملكة. والذي أقطع به عن خبر يقين أن لقاءات المناطق كانت على البرنامج العام، وبعضها تحت إشراف المندوبيات، ولم يكن للأسمري نشاطٌ في نشر أفكاره بين صفوف المنتسبين إليها، إلا ما كان من اجتهاد خاص من بعض المشرفين المتأثرين بأفكار الأسمري، وإنما كان نشاطه في لقاءات كبار طلابه. وبعد ظهور أفكاره أغلق الغيورون هذه اللقاءات، وانصرف الطلاب، وقد عاينتُ هذا عند القائمين على لقاء طلاب مكة وفقهم الله، ولم يبق إلا من فتن بهذه الأفكار، فاتصل بالأسمري مباشرة، وتحلَّقوا حولَه.
ومثل هذه الحقيقة ـ مشايخنا الفضلاء ـ تنقذ شيئا كثيرا من أعراض إخواننا التي شملها عموم الوصف بـ (دراسة كتب المبتدعة) ، و (القاعدة العريضة) ، وغيرها.
وأخيرا: فإن التنبيه على هذه المشاركات، لا يُقلل من خطر دعوة هذا الرجل وأتباعه، بل يكشف عن وجهٍ آخر هو عضدٌ للتحذير منه، وذلك عندما ننصف إخوانا لنا هم برآء من أفكارِ الأسمري، أو ثائبون عنها. لا سيما وأن نشاط هذا الرجل انحسر في ثلة يسيرة ومجالات مفضوحة، وفي نفس الوقت تبصر طلابه وغيرهم بحقيقة ما هو عليه، وقد رأيت بعيني عددًا ممَّن درسوا عليه، يتلقون العلم ـ الآن ـ عن علماء ثقات، ويترددون على مجالسهم المباركة. والحمد لله الذي هدى لهذا.
وهذه المشاركات التي أشرت إليها أحسن الظن بمن كتبها، وأن داعي الغيرة والنصح هو الباعث عليها، ولكن بعضها فيه نقص أو زيادة، أو تعميم وإبهام، أو ما يقارب التعيين لأشخاص، أو جهلٌ ببعض التفاصيل.
والذي نعرفه عن هذا الملتقى المبارك، ومشايخه الفضلاء ـ ولا نزكي على الله أحدا ـ تتبع سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنهج السلف الصالح في التثبت والإنصاف، والحرص على النصح والبيان في غير فضح وتشهير؛ لأنه ـ ويعلم الله ذلك ـ قد ظُلم وتأذى بعضُ إخواننا بنحو الأخطاء السابقة التي جاءت في بعض المشاركات، والتي يمكن أن تتكرر بنفسِ الضرر أو أزيد.
وفقكم الله لما يحبُّ ويرضى، ونصر بكم الحقَّ وأهلَه، والحمد للهِ ربِّ العالمين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)