فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21053 من 82138

وقد بينا قبل أن الله لا يجوز أن يجعل هو وغيره سواء لا في قياس تمثيل ولا في قياس شمول، بل إنما يستعمل في جانبه قياس الأولى والأحرى، فما كان من باب المدح والثناء في المخلوق فهو أحق به، وما كان من باب العيب والنقص الذي يتنزه عنه المخلوق، فالخالق أحق بتنزيهه عنه

وقد كنت في أوائل معرفتي بأقوالهم بعد بلوغي بقريب وعندي من الرغبة في طلب العلم وتحقيق هذه الأمور ما أوجب أني كنت أرى في منامي ابن سيناء، وأنا أناظره في هذا المقام / وأقول له: أنتم تزعمون أنكم عقلاء العالم وأذكياء الناس وتقولون مثل هذا الكلام الذي لا يقوله أضعف الناس عقلا وأورد عليه مثل هذا الكلام فأقول: العقل الأول إن كان واحدا من جميع الجهات فلا يصدر عنه إلا واحد لا يصدر عنه عقل ونفس وفلك، وإن كان فيه كثرة فقد صدر عن الواحد أكثر من واحد، ولو قيل: تلك الكثرة هي أمور عدمية فالأمور العدمية لا يصدر عنها وجود، ثم إذا جوزوا صدور الكثرة عن العقل الواحد باعتبار ما فليجوزوا صدورها عن المبدع الأول بمثل هذا الاعتبار بدون هذه الواسطة كقولهم باعتبار وجوبه صدر عنه عقل وباعتبار وجوده صدر عنه نفس وباعتبار إمكانه صدر عنه فلك، فإن هذه الصفات وإن كانت أمورا ثبوتية فقد صدر عن الواحد أكثر من واحد، وإن كانت إضافة أو سلبا أو مركبا منهما فالمبدع الأول عندهم يتصف بالسلب والإضافة والمركب منهما، فبطلانُ كلامهم في هذا المقام الذي هو أصل توحيدهم يظهر من وجوه كثيرة متعددة تبين فيها أن القوم من أجهل الخلق وأضلهم وأبعدهم عن معرفة الله وتوحيده، فإن عوام اليهود والنصارى الذين لم نوافقهم أعلم بالله من خواص هؤلاء الفلاسفة المبدلين الصابئين.

هذا من الأجوبة القياسية الإلزامية وأنت قد قررت في أول نهايتك أن مثل هذا الكلام باطل لا ينفع في النظر، ولا يقبل في المناظرة كما تقدم نظير ذلك غير مرة / إذ حاصله الاستدلال بخطأ المنازع في موضع على صواب المستدل في موضع آخر، فمضمونه بيان تناقض المنازع، فإنه يقول له كما قلت ذلك فقل هذا لازم له، فيقول المنازع: أنا اعتقدت عدم التلازم، فإن كان اعتقادي صحيحا لم يلزم، وإن لم يكن صحيحا فقد يكون خطئي في نفس اللازم لا في إثبات الملزوم التي تنازعنا في ثبوته

[هذا المعنى كرره ابن تيمية مرارا، ولكن لعل هذا أوضح موضع له]

وإنما هذا بمنزلة شخص احتج على شخص في مسألة بنص أو إجماع فقال: أنا وأنت قد خالفنا النص والإجماع في نظير هذه المسألة فنخالفه فيها، ومعلوم أن هذا كلام فاسد

الظواهر إذا تعاضدت على مدلول واحد صار قطعيا كأخبار الآحاد إذا تواردت على معنى واحد صار تواترا، فإن الظنون إذا كثرت وتعاضدت صارت بحيث تفيد العلم اليقيني

وأيضا فمن تأمل كلام الرازي وجده في كثير من مسائله لا ينصر القول الذي ينصره إلا للتقية دون الاعتقاد، كما فعله في مسألة الرؤية والقرآن ونحوهما فإن كلامه يقتضي أن الرجل منافق لأصحابه الذين هم متأخرو الأشعرية فضلا عن قدمائهم

الداشمندية

واستعمالنا في هذا الموضع وفي غيره لفظ الضرورة مثل قولنا معلوم بالضرورة وبالاضطرار وهذا من العلوم الضرورية ومما يضطر الإنسان إلى العلم به ونحن مضطرون إلى العلم بكذا ونحو ذلك هو من باب المخاطبة لهم بلغتهم وعرفهم واصطلاحهم، وهذا الاصطلاح قد اشتهر حتى صار ظاهرا في ألسنة أهل العلم من عامة الطوائف والذي يضطر إليه الإنسان / قد يكون علما وقد يكون عملا، وقد يراد بالاضطرار إليه وجوده بغير اختياره، وقد يراد احتياجه إلى وجوده، فإن هذا في الأصل مشتق من الضرر

يقال: هذا مبني على أن الجسم مركب من الجواهر المنفردة وهذا فيه نزاع مشهور، فالمؤسس من الموافقين في هذا الأصل، فالمنازع يقول ... إلخ

[المحقق: أي أن الرازي يقول بإثبات الجوهر الفرد، وأن الجسم مركب من أجزاء متناهية كل واحد منها لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه]

[قلت: ذكر شيخ الإسلام في مواضع كثيرة من المجلدات السابقة أن الرازي من الواقفين في هذه المسألة، فالصواب (الواقفين) ]

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت