ـ [عبد الباسط بن يوسف الغريب] ــــــــ [17 - 03 - 07, 09:12 م] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما بعد:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
و قول من قال صفات الله لا تتفاضل و نحو ذلك قول لا دليل عليه بل هو مورد النزاع , و من الذي جعل صفته التى هي الرحمة لا تفضل على صفته التى هي الغضب و قد ثبت عن النبى صلى الله عليه و سلم: إن الله كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتى تغلب غضبى , و في رواية: تسبق غضبى.
و صفة الموصوف من العلم و الإرادة و القدرة و الكلام و الرضا و الغضب و غير ذلك من الصفات تتفاضل من و جهين:
أحدهما: أن بعض الصفات أفضل من بعض و أدخل في كل الموصوف بها فإنا نعلم أن إتصاف العبد بالعلم و القدرة و الرحمة أفضل من إتصافه بضد ذلك لكن الله تعالى لا يوصف بضد ذلك و لا يوصف إلا بصفات الكمال و له الأسماء الحسنى يدعى بها فلا يدعى إلا بأسمائه الحسنى و أسماؤه متضمنة لصفاته و بعض أسمائه أفضل من بعض ,و أدخل في كمال الموصوف بها و لهذا في الدعاء المأثور .. لقد دعا الله بإسمه العظيم الذي إذا دعى به أجاب و إذا سئل به أعطى و أمثال ذلك فتفاضل الأسماء و الصفات من الأمور البينات
و الثانى أن الصفة الواحدة قد تتفاضل فالأمر بمأمور يكون أكمل من الأمر بمأمور آخر و الرضا عن النبيين أعظم من الرضا عمن دونهم و الرحمة لهم أكمل من الرحمة لغيرهم و تكليم الله لبعض عباده أكمل من تكليمه لبعض و كذلك سائر هذا الباب و كما أن أسماءه و صفاته متنوعة فهي أيضا متفاضلة كما دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع مع العقل و إنما شبهة من منع تفاضلها من جنس شبهة من منع تعددها و ذلك يرجع إلى نفي الصفات كما يقوله الجهمية لما إدعوه من التركيب و قد بينا فساد هذا مبسوطا في موضعه
مجموع الفتاوى (17>211)