ـ [أبو معاذ اليمني] ــــــــ [26 - 12 - 06, 06:30 م] ـ
إِنّ الْحَمْد لِلَّهِ، نَحْمَدُه وَنَسْتَعِينُه وَنَسْتَغْفِرُه، وَنَعُوذ بالِلَّهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَات أَعْمَالِنَا مِنْ يَهْدِه الِلَّهِ فَلًّا مُضِلّ لَه، ومِنْ يُضْلِل فَلًّا هَادِي لَه، وأشهَد أَلَّا إلَه إِلَّا الِلَّهِ وَحْدَهُُ لَا شُرَيْك لَه، وأشهَد أَنّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورسولَه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَاَ تَمُوتُنَّ إِلَاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عِمْرَان: 102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًَا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النِّسَاء: 1] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًَا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الْأَحْزَاب: 70 - 71]
أَما بَعَّد:
فإِنّ أُصْدِق الْحَدِيْث كُتَّاب الِلَّهِ وَخَيْر الَهُدِي هُدِي مُحَمَّد - صَلَّى الِلَّهِ عَلَيْهِِ وَسِلْم -، وَشَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلّ مُحْدَثَة بِدْعَة وَكُلّ بِدْعَة ضلَالة، وَكُلّ ضلَالة فِي النَّارَِ، ثُمّ أَما بَعَّد:
التَّوْحِيدُ أَسَاسُ الدِّيْنِ وقَاعِدَتُهُ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا وَمَنّ أَعْظِمِ الشَّعَائِرِ الَّتِي يُظْهِرُ فِيهَا التَّوْحِيْدُ جَلِيًْا وَاضِحًَا شَعِيرَةُ الْحَجِّ حَيْث يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} الْحَجّ26.
ولَمْ يَخْتَرِ اللهُ عِزّ وَجَلّ إبْرَاهِيم إِلَّا لمّا عَلِم حُرّقَتَهُ عَلَى التَّوْحِيْدِ فَهْو الَّذي كَسَّرَ الْأَصْنَامَ. . وَهُوَ الَّذي أُلْقِيَ فِي النَّارِ مِنْ أَجَلّ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
حَدِيثِي هَذِه اللَّيْلَة إِنَّمَا هُو فِي أَمْرٍ عَظِيم أَمْرٌ فِرْق الله عِزّ وَجَلّ بِسَبَبِه، ولأجله بَيْنَ الْعِبَادِ (وَلِذَلِك خَلْقَهَم) أَلَّا وهُو التَّوْحِيد كُمَّا سَيَأْتِي بَيَانِه هُو أَعْظَمُ أَمْرٍ أَمَرَ اللهُ بِهِ الْعِبَاد، فَإِذَا صُلَّح تَوْحِيد الْإِنْسَان فِإنَّ مَادُونَ التَّوْحِيد أَمْرُهُ هَيِّنٌ، وَلَمْ يُمَيْزَنَا الله تُبَارِك وَتَعَالَى عْن غَيْرِنَا مِنْ الْأُمَم، اليهُود، وَالنَّصَارَى، والهندوس والبوذيين، وَغَيْرِهِم مِنْ الوثنيين إِلَّا بالتَّوْحِيد.
التَّوْحِيْدُ هُوَ غَايَةُ الْخَلْقِ فِإنَّ اللهَ تَبَارَك وَتَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَ الْجِنّ، والأنْسَ؛ لِيُوَحِدُوهُ , وَلِذَا قَالَ تُبَارِك وَتَعَالَى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإنْس إِلَّا لِيَعْبُدُون) فَقَوْلُه يُعْبَدُون أَيّ يوحدون فإنّ الْمَرْء لا تَنْفَعَهُ صَلَاةٌ وَلا صِيَامٌ وَلا حِجٌّ وَلا إحسانٌ وَلا بِرٌّ مالم يُكِنّ مُوَحِدا.
وَالْحَاجّ يُبَدَّأ نُسُكَه بِالْتَلْبِيَةِ، وَهْي جَوْهَرُ التَّوْحِيد، وَأَصْلِه فقولَكَ أَيُّهَا الْحَاجّ: لَبَّيْك اللَّهُمّ لَبَّيْك لَبَّيْكَ لَا شُرَيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ هِي تَوْحِيدٌ خَالِصٌ، وَنَبْذٌ لِكُلّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَه يَدُلّ عَلَى ذلِك مَا رَوَاه أبُو دَاوُد بسنِدّ صَحِيح عْن جَابِرِ بنْ عَبْد اللَه قَوْلِه:"ثُمّ أَهْلَّ رَسُول اللَه صَلَّى اللَه عَلَيْهِِ وَسِلْم بِالتَّوْحِيد". أَيّ بِالتَّلْبِيَة. .
فلَبَّيْك اللَّهُمّ لَبَّيْك لَبَّيْك لَا شُرَيْك لَكَ ولَا نِدّ ولَا شَبِيه ولَا مثيل تَبَارَكْت فِي اسمَائك وصفاتك.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)