فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16228 من 82138

ـ [ابن عمر عقيل] ــــــــ [06 - 03 - 06, 01:37 ص] ـ

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أقتفى أثره وإتبع هداه

أما بعد,

أعلم وفقك الله بتوفيقه بأن الله اصطفى لنبيه خير الرجال في زمانهم وجعلهم أعوانًا وأصحابًا, فكانوا نعم العون وخير الصحب رضوان الله عنهم جميعًا مّن آمن منهم قبل الفتح أو بعده وكلاَّ وعد الله الحسنى, قال تعالى {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

يقول الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: وقد فسَّر {الحُسْنَى} في الآية بالجنَّة القرطبيُّ والشوكاني والشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفاسيرهم، وقد جاء في السُّنَّة تفسير {الحُسْنَى} في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} بأنَّها الجنَّة، وذلك من حديث صُهيب رضي الله عنه عند الإمام مسلم. أهـ

وقد أجمع أهل العلم على أن الصحابي هو من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه ولو نظره ومات على ذلك,

وقد حكى الإجماع ابن حجر رحمه الله في الإصابة قائلًا:

[وأصحُّ ماوقفتُ عليه من ذلك أنَّ الصحابيَّ مَن لقي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه مَن طالت مجالسته له أو قصُرت، ومن روى عنه أو لَم يروِ، ومن غزا معه أو لَم يغزُ، ومن رآه رُؤيةً ولو لَم يجالسْه، ومَن لَم يرَه لعارضٍ كالعمى, وهذا التعريفُ مَبنِيٌّ على الأصحِّ المختارِ عند المحقِّقين كالبخاري وشيخِه أحمدَ بن حنبل ومن تبعهما] . أهـ

وقد جاء عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله, ما نصه: [وكل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه نظرة] . أهـ

وقد روى اللالكائي في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة عن علي بن المديني رحمه الله قوله: [ومَن صَحِبَه سَنةً أو شهرًا أو ساعةً، أو رآه، أو وفد إليه فهو من أصحابه، له من الصُّحبة على قدر ما صحبَه] . أهـ

وفي مجموع الفتاوى نحو هذا عن شيخ الإسلام ابن تيمية: [والصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم قليلًا أو كثيرًا، لكن كل منهم له من الصحبة بقدر ذلك، فمن صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه مؤمنا، فله من الصحبة بقدر ذلك] . أهـ

ولتعلم رحمك الله بأنهم خير الناس وأعلمهم في هذه الأمة فقد أختارهم الله ليصحبوا خاتم النبيين ورسول العالمين ويستحيل أن يأتي ممن بعدهم بخير منهم ولو أتي بكل أنواع الخير, وهذا بأجماع أهل السنة والجماعة من سلفنا الصالح, وذلك بشهادة الشاهد على هذه الأمة نبينا صلى الله عليه وسلم,

أنه صح عنه قوله: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام: تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) ), كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم؟) , فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من صحب من صحب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس فيقولون: هل فيكم من صحب من صحب من صحب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم )).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن الله نظر في قلب محمد فوجد قلبه خير قلوب العباد، فاصطفاه لرسالته، ثم نظر في قلوب الناس بعد قلبه، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح. أهـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت