ـ [لطف الله خوجه] ــــــــ [23 - 01 - 07, 06:56 م] ـ
الحقيقة الواحدة والمتعددة
النسبي والمطلق مصطلحان تتحدث بهما فئة من النخبة، يصح وصفها بـ:
"دعاة النسبية".
يرفضون حقا وحقيقة مطلقة، وفئة تختص بها، ويصرون على النسبية في المعارف الطبيعة، حتى الغيبية.
فحوى هذه النسبية تؤصل فكرة الحق المتعدد في نفسه، وبحسب زوايا النظر .. وتبطل ضد ذلك؛ الحق الواحد في نفسه.
هذه النسبية قد يراد بها: الإطلاق، أو التقييد:
-الإطلاق: نسبية مطلقة تشمل جميع المعارف؛ الغيبية منها، مثل الدين، والطبيعية أيضا. والمعنى: أن كل ملل ونحل الناس هي حق، باعتبار نظر أصحابها، وربما حتى باعتبار الحق في نفسه.
-والتقييد: نسبية مقيدة:
فمفهوم النسبية المطلقة يقوم على: تصويب كافة الآراء المتناقضة، من ملل ونحل؛ كتابية أو غير كتابية .. دينية أو إلحادية.
وبهذا فإنه يدخل ضمن دائرة المحال العقلي؛ الذي يمنع من جمع النقيضين، أو رفعهما.
أما مفهوم النسبية المقيدة بالإسلام، فهو يقوم على: تصويب جميع الفرق تحت مظلة الإسلام.
وهذا كسابقه، يدخل ضمن دائرة المحال العقلي؛ إذ بين هذه الفرق تناقض بيّن لا يخفى.
بقي مفهوم النسبية المقيدة بالسنة، وهو يقوم على: تصويب جميع المذاهب ضمن دائرة السنة.
وهذا هو المقبول غير المحال؛ ذلك لأن الخلاف على ثلاثة أنواع:
-الأول: خلاف باطل. وهذا فيما كان الحق فيه واحدا، وما عداه ضلاله، وهو الخلاف في حقل الأديان والفرق.
-الثاني: خلاف غير سائغ. وهذا فيما كان الحق فيه واحدا، وما عداه خطأ، وهو الخلاف الناشئ عن مثل اجتهاد الإمام، فإذا أخطأ فله أجر.
-الثالث: خلاف سائغ. وهذا فيما يحتمل الحق فيه التعدد، ولو من جهة المخاطبين، وإذا احتمل التعدد احتمل النسبية، وحقل هذا الخلاف يكون: في النصوص غير قاطعة الدلالة.
كيف يحتمل هذا النوع التعدد والنسبية؟.
قد يكون الحق في هذا النوع واحدا، كسابقيه.
وقد يتسامح فيه لقربه من الحق، فيكون متعددا، وهذا لا بأس به؛ لأنه من التنوع لا التضاد.
وقد دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: (فسددوا وقاربوا وأبشروا) .
فالتسديد هو الإصابة، وهذا مطلوب أولًا، فإن لم يمكن فالمقاربة، ثم بشر بالثواب في كلا الحالتين، فدل على أن الأول حق، والثاني قريب منه، فيعامل مثله.
فمن هذا الوجه فهو متعدد نسبي؛ أي بالنسبة إلى العباد، ليس بالنسبة إلى الحقيقة نفسها، وهو مقبول. بخلاف الأولين فإنهما غير مقبولين؛ كونهما بعيدين عن السداد، وعن الإصابة أيضا، والأول منهما أبعد.
وفي أمره عليه الصلاة والسلام: (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) : الحق متعدد نسبي من جهة الصحابة، لا من جهة الحق نفسه؛ إذ بعضهم صلى في الوقت، في الطريق .. وآخرون في بني قريظة بعد الوقت، فكان الأولون أحظى بالحق لأمرين اثنين:
-الأول: أنهم أصابوا ثلاثة واجبات: الصلاة، والوقت، والإسراع. دون الآخرين الذين أصابوا اثنين: الصلاة، والإسراع. فمن زاد من فعل الواجبات، أقرب إلى الحق ممن أنقص.
-الثاني: أنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بالصلاة في بني قريظة:
ولما كان فهم الآخرين قريبا، محتملا ولو بوجه مرجوح، وقد بذلوا فيه الجهد بصدق: فقد أقرهم.
فعرف منه: أن المقاربة تعامل في بعض الأحيان معاملة السداد.
فهذا النوع فيه التعدد والنسبية، من جهة المخاطبين، لا من جهة الحق نفسه.
احتكار الحقيقة والنسبية في مذهب القرون المفضلة.
يمكن القول بأن الحقيقة الشرعية محتكرة منحصرة في أئمة هذه القرون، وهم: الصحابة أولًا، ثم يليهم التابعون، ثم من تبعهم. لما يلي:
1 -الخبر الإلهي بالرضا عنهم، والثناء عليهم، وأنهم في الجنة (= الصحابة) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)