فليس لأحد قط أن يحصر الفارق بين الله وبين غيره في شيء معين من جنس ما يجده من الفوارق بين الله وبين غيره في شيء معين من جنس ما يجده من الفوارق بين المخلوقات حتى يقول إنه ليس بينه وبين غيره من الفرق إلا مثل ما بين كذا وكذا
ويعلم أن الظهور والبطون من الأمور النسبية فقد يظهر لشخص أو طائفة ما لا يظهر لغيرهم؛ تارة لأسباب تقترن بالكلام أو المتكلم وتارة لأسباب تكون عند المستمع، وتارة لأسباب أخر
وضع اللفظ حال الإفراد قد يخالف وضعه حال التركيب، بل غالب الألفاظ كذلك
متى كان للتخصيص بالذكر سبب غير الاختصاص بالحكم لم يكن المفهوم مرادا بلا نزاع
فثبوت نوع من التوسع والتجوز فيما جعل فيه لا يوجب ثبوت التوسع والتجوز فيه
قلت: ذكرنا كلام هؤلاء النفاة مع كلام المثبتة، فإن أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم، والمرجع بعد ذلك إلى الحجة
وأما ثبوت ألفاظه عن ابن عباس [يعني تفسيره نور السموات بالهادي] ففيها نظر؛ لأن الوالبي لم يسمعه من ابن عباس ولم يدركه، بل هو منقطع، وإنما أخذه عن أصحابه، كما أن السدي أيضا يذكر تفسيره عن ابن مسعود / عن ابن عباس وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وليست تلك ألفاظهم بعينها، بل نقل هؤلاء شبيه بنقل أهل المغازي والسير، وهو مما يستشهد به ويعتبر به ويضم بعضه إلى بعض فيصير حجة.
وأما ثبوت شيء بمجرد هذا النقل عن ابن عباس فهذا لا يكون عند أهل المعرفة بالمنقولات، وأحسن حال هذا أن يكون منقولا عن ابن عباس بالمعنى الذي وصل إلى الوالبي إن كان له أصل عن ابن عباس، وغايته أن يكون لفظ ابن عباس وإذا كان لفظه قول ابن عباس فليس مقصود ابن عباس بذلك أن الله هو نفسه ليس بنور، وأنه لا نور له، فإنه قد ثبت بالروايات الثابتة عن ابن عباس إثبات النور لله تعالى
ولكن عادة السلف من الصحابة والتابعين كل منهم يذكر في / تفسير الآية أو الاسم بعض معانيه التي يصلح للسائل، كما ذكروا مثل ذلك في اسمه الصمد واسمه الرحمن وغيرهما من أسمائه لا يريدون بذكر ما يذكرونه نفي ما سواه مما يدل عليه الاسم، وكذلك في سائر تفسير القرآن مثل تفسير قوله {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} حيث يذكر كل منهم بعض أنواع هذه الأصناف، وهذا كثير في التفسير
[انتهت الفوائد المنتقاة من المجلد الخامس بحمد الله]
ـ [ابو الأشبال الدرعمي] ــــــــ [01 - 02 - 09, 03:56 ص] ـ
كنت أود أن أسالكم شيخنا العوضي سؤالا
كيف يمكن لطالب العلم ان يتوافر على كتاب بهذا الحجم فيجرده قراءة و درسا
هلا أفدتنا من خبرتك بارك الله فيك
و أعتذر ان كان السؤال قد يكون خارجا عن الموضوع لكنه ملح و مهم لي و اظنه كذلك بالنسبة لبقية الاخوة
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [01 - 02 - 09, 04:03 ص] ـ
شيخنا الفاضل
هذا الكتاب لا يحسن قراءته إلا جملة واحدة مع محاولة التفرغ له؛ لأن أفكاره متسلسلة ومترابطة، فلو تركته مدة لغاب عنك السياق السابق، ولما اتضح لك المراد في كثير من الأحيان.
كما أن قراءته تستلزم معرفة مبادئ المنطق وعلم الكلام والفلسفة حتى لا يشكل عليك شيء من إشارات شيخ الإسلام، التي أحيانا تشكل (مع الأسف) على محققي الكتاب أنفسهم، كما هو ظاهر للقارئ.
ـ [ابو الأشبال الدرعمي] ــــــــ [01 - 02 - 09, 04:09 ص] ـ
بارك الله فيك يا سيدي
طيب و بخصوص جرد الفوائد التي يحتويها الكتاب
هل تجمع في كراسة خاصة بعد الانتهاء من قراءة الكتاب ام يشار الى مواضعها على غلاف المجلد مع تحديدها بخط او نحوه؟
سؤال اخر: رأيت طبعة أخرى لبيان تلبيس الجهمية في ثماني مجلدات عند مؤسسة الريان بالمعرض و لا اذكر ان كانت طبعتهم ام هم مجرد موزعون فهل عندكم خبر بها؟
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [01 - 02 - 09, 04:13 ص] ـ
أحسن الله إليك أستاذي
طريقتي في مثل هذه الكتب تحديدها بالقلم الرصاص، ثم كتابتها عند الانتهاء من المجلد.
وإن ضاق الوقت أضع لها إشارة في ظهر صفحة الغلاف.
وأما الطبعة المذكورة فلم أرها، وأنبه على أن طبعة المجمع التي معنا في ثماني مجلدات أيضا، وأما المجلد الأول فمقدمة، وأما الأخير ففهارس.
ـ [ابو الأشبال الدرعمي] ــــــــ [01 - 02 - 09, 04:17 ص] ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)