فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 974

على كتب الثعالبي [1] : خاص الخاص والإعجاز والإعجاز والإيجاز ويتيمة الدهر، وغيرها من كتب المتأخرين وهي أقل احتفالا بما كان يحتفل به الأصفهاني في أغانيه.

ومن أهم ما يطبع اختياراته الشعرية أنه ينتقيها غالبا من الغرض الذي اشتهر به الشاعر، فمثلا روى للحطيئة [2] حوالي أربعين بيتا أغلبها في الهجاء إلا أنه يورد أيضا بعض الأبيات التي استجيدت في أغراض أخرى.

والمؤلف شغوف بإيراد الأشعار الماجنة التي يتحرّج كثير من المؤلفين من ذكرها في كتبهم. وتختلف موضوعات هذه الأشعار بين الهجاء الفاحش، والغزل الإباحي، والخمريات الماجنة، وغير ذلك من الموضوعات [3] . وإذا كان المؤلف يبدي استحسانه لبراعة الشاعر في هذه الأشعار فإنه لا ينسى، وهو الفقيه القاضي، أن يظهر في الوقت نفسه عدم موافقته لما ورد فيها من مساس بالأخلاق والدين، يقول عن يزيد بن معاوية [4] : «كان يزيد شاعرا مجيدا إلّا أن أكثر شعره في الخمر» وبعد أن يورد له بعض الأبيات في الخمر يقول معلّقا [5] : «وله أشعار كثيرة من هذا المعنى تدل على خبثه وفسقه» . وبالرغم من هذا التحرّج الذي يشعر به فإنه يميل بطبعه إلى رواية الأشعار الماجنة أكثر من ميله إلى الأشعار الحكمية أو الدينية أو على الأقل فالميلان في مستوى واحد. وإذا علمنا أنّ المؤلف كان فقيها وقاضيا وإمامنا علمنا إلى أي حد كان طبعه الفني والأدبي غالبا على ما تفرضه عادة مهنة القضاء على صاحبها من وقار وتحفّظ.

وهذا الميل إلى هذا النوع من الأشعار يصاحبه ميل إلى رواية النوادر الغريبة والحكايات العجيبة والماجنة في كثير من الأحيان. ولا تكاد تخلو أية ترجمة من

(1) انظر مثلا التراجم رقم 5249، 5856.

(2) انظر الترجمة رقم 2.

(3) من أبرز الأمثلة على ذلك ما ورد في الصفحة 73، 154، 155، 156، 170، 388385.

(4) الكوكب الثاقب 53.

(5) الكوكب الثاقب 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت