فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 974

لحرمته» واستشهد على ذلك بقول القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب الوساطة:

ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظّموه في النفوس لعظّما

ولكن أهانوه فهانوا ودنّسوا ... محيّاه بالأطماع حتى تجهّما

ثم عاد ليفصل الكلام على الأدب المكتسب، فعرض لعدة آراء في الموضوع، فبعضهم يرى أنّه معرفة الأشعار والأخبار، وقيل هو التّفنّن في العلوم والمشاركة فيها، وقيل هو عبارة عن مجموع أربعة عشر علما وهي اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقوافي والعروض وقرض الشعر والإنشاء والكتابة والقراءات والمحاضرات.

ثم عرض رأيه في تلك الأقوال [1] ، وبيّن أن للأدب غايتين: غاية دنيا وغاية عليا، فالدّنيا هي الاقتدار على النظم والنّثر، وأمّا العليا فهي الاقتدار على فهم كتاب الله تعالى وحديث رسوله صلّى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم من أجل استنباط الأحكام.

فالأدب عند السلوي يكتسب قيمته من كونه «من أعظم الوسائل إلى معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله. وقد ساق المؤلف أخبارا وأقوالا كلّها تؤكّد قيمة الأدب وأهميّته، مركّزا على جانبه التربوي والخلقي مستشهدا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «ما منح والد ولده منحة أفضل من حسن الأدب» .

وهكذا يولي المؤلف الناحية التربوية والتعليمية في الأدب كلّ اهتمامه فالغاية من الأدب عنده ليست هي أن يكسبنا القدرة والمهارة على إبداع نصوص شعرية ونثرية، وإنما هي أكثر من ذلك القدرة على فهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الصحابة من أجل استنتاج القواعد والأحكام حتى يكون قولنا وسلوكنا مطابقا للنّهج السوي، فالأدب عند السلوي له غاية سامية هي تهذيب الأخلاق والسلوك والحث على المكارم والفضائل ونصرة الحق والدفاع عنه ومواجهة الباطل والظلم.

(1) الكوكب الثاب 1615.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت