بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى ... يضمّنا الشّوق من فرع إلى قدم
وبات بارق ذاك الثّغر يوضح لي ... مواضع اللّثم في داج من الظّلم
وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا ... على الكثيب فضول الرّيط واللّمم [1]
وأكتم الصّبح عنها وهي نائمة ... حتّى تكلّم عصفور على علم
فقمت أنفض بردا ما تعلّقه ... غير العفاف وغير الرّعي للذّمم
وقوله [2] (وهو في غاية اللطافة) : (تام الكامل)
يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى ... يوم النّوى من قلبي المصدوع [3]
أأسأت للمشتاق، حين ملكته ... وجزيت فرط نزاعه بنزوع
هيهات لا تتكلّفنّ لي الهوى ... فضح التّطبّع شيمة المطبوع
وتركتني ظمآن أشرب أدمعي ... أسفا على ذاك اللّمى الممنوع [4]
قلبي وطرفي منك هذا في حمى ... قيظ وهذا في رياض ربيع
أبكي ويبسم والدّجى ما بيننا ... حتّى استضاء بثغره ودموعي
قمرا إذا استجليته بعتابه ... لبس الغروب فلم يعد لطلوع
أبغي الوصال بشافع من غيره ... شرّ الهوى ما رمته بشفيع
(1) الرّيط جمع ريطة: كلّ ملاءة غير ذات لفقين أو كل ثوب ليّن رقيق. واللّمم: جمع لّمة وهي الشّعر المجاوز شحمة الأذن.
(القاموس: الريطة، لمه) .
(2) ما بين القوسين ساقط من ج.
والأبيات أول قصيدة غزلية في ديوانه 1/ 497496والأبيات في الوافي بالوفيات 2/ 377.
(3) حاشية ج: «خ ألم الهوى من قلبي» .
نزع إلى أهله نزاعة ونزاعا بالكسر: اشتاق. ونزع عن الأمور نزوعا: انتهى عنها. (القاموس: نزعه) .
(4) حاشية ج: «خ أرشف أدمعي)» .
اللّمى سمرة في الشفة أو شربة سواد فيها. (القاموس: اللمى) .