وابن الحجاج [1] لسخيّ جدّا. ويشبّهونهما بالفرزدق وجرير. يقال إن ديوانه يزيد على خمسين ألف بيت. وكان معروفا بالسخف، وما أورده الثعالبي في اليتيمة من نوادره هي أكثر من ذلك. فمن مليح شعره قوله [2] : (مخلع البسيط)
تهت علينا ولست فينا ... وليّ عهد ولا خليفه
فلا تقل ليس فيّ عيب ... قد تقذف الحرّة العفيفه
والشّعر نار بلا دخان ... وللقوافي رقى لطيفه
كم من أثيل المحلّ سام ... هوت به أحرف خفيفه [3]
لو هجي المسك وهو أهل ... لكلّ مدح لصار جيفه
فته وزد ما عليّ جار ... يقطع عنّي ولا وظيفه [4]
وينسب إليه وهو لطيف جدا [5] : (مجزوء الرمل)
نزلتي بالله زولي ... وانزلي غير لهاتي
واتركي حلقي بحقّي ... فهو دهليز حياتي
ومن [6] عجائب ملحه قوله في غلام بيده غصن نور: (تام الخفيف)
غصن بان أتى وفي اليد منه ... غصن فيه لؤلؤ منظوم
(1) سيترجم له بعد هذه الترجمة مباشرة. ويكتب بالألف اللام، وبدونهما.
(2) الأبيات في هجاء بعض الرؤساء وهي في اليتيمة 3/ 15والوفيات 4/ 412. والوافي بالوفيات 3/ 309وإدراك الأماني 17/ 43.
(3) حاشية ج «خ من أثيل» أب ج د ش: ثقيل.
أثيل المحلّ: أصيل قديم دائم. (اللسان: أثل)
(4) جار: أي مال جار عليّ من قبلك وفي اللسان: رزق جار أي دائم متصل (اللسان: جرا) .
(5) البيتان في اليتيمة 3/ 27وخاص الخاص 167وإدراك الأماني 17/ 43.
النّزلة: الزكام. (القاموس: النزول) .
(6) من خاص الخاص 167والبيتان فيه، وفي اليتيمة 3/ 3وأحسن ما سمعت 127. وشرح المقامات 2/ 26والوفيات 4/ 411410وإدراك الأماني 17/ 43والبيت الأول في الإعجاز 233.