فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 974

إن ثقافة السلوي الأدبية تبدو غالبة على ما عداها، وهو يوضح هذا الميل الغالب عليه منذ الصغر، فيقول عن الأدب [1] : «وكنت قديما ممّن خاض لججه، وركب ثبجه، وتلقّى رايته باليمين، وفاوض أهله في الغثّ منه والسمين، ثم لم أزل جادّا في طلبه، حريصا على التحلية بقلائد عقيانه واقتناء شذور ذهبه، مغرما بالتقاط غرره وعيونه، واستخراج خباياه من زواياه، واستنباط زلاله من ركاياه وعيونه، حتى ملأت من محاسنه عدّة رقاع وأوراق، وجمعت من أفانينه ما أعجب حسنه وراق، وحصلت من بدائعه على فوائد، ومن روائعه على فرائد، ومن قلائده على درّ ثمين، ومن خرائده على عرب أتراب وحور عين. وذلك حين غصن القدّ رطيب، وبرد الشباب قشيب، وصفو العيش غير مكدّر بمشيب» . وتبرز ثقافته الأدبية من خلال رجوعه إلى أمهات المصادر الأدبية القديمة واستفادته منها في تأليف كتابه (الكوكب الثاقب) ، لقد كان رجوعه إلى الأغاني للأصبهاني، والكامل للمبرد، وخاص الخاص، ويتيمة الدهر، والإعجاز والإيجاز للثعالبي، وبهجة المجالس لابن عبد البر القرطبي، والوافي في نظم القوافي لابن شريف الرندي، والوافي بالوفيات للصفدي، وشرح ديوان المتنبي للواحدي، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب للبطليوسي، والعمدة لابن رشيق، والمثل السائر لابن الأثير، والصيّب والجهام لابن الخطيب، ونفح الطيب للمقرّي، وغيرها من المصادر [2] ، لقد كان رجوعه إلى هذه المصادر دالا دلالة قوية على دراسة متأنية لهذه الكتب وغيرها، الأمر الذي ساعده على أن ينتقي منها مادة جيدة لتأليف كتابه، ولم يكن عمله قاصرا على الأخذ من هذه الكتب، بل إنه تجاوز ذلك إلى مناقشة ما فيها، وردّ بعضه، بعد أن تبين غلطه ومخالفته للصواب كما سيتضح ذلك فيما بعدد.

(1) الكوكب الثاقب 4.

(2) انظر 7559من هذه المقدمة حيث الحديث عن مصادره الاساسية والثانوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت