قال: فجعل الأصمعيّ يعجب منهما ويستحسنهما، وكان بعد ذلك يذكرهما ويفضّلهما. قال: وكان السبب في تولّي إسحاق خازم بن خزيمة بن خازم أن مناظرة جرت بينه وبين ابن جامع [1] بحضرة الرشيد فتغالظا، فقال له ابن جامع: يا من إذا قلت له: يا ابن الزانية، لم أخف أن أن يكذّبني أحد. فمضى إلى خازم بن خزيمة، فتولّاه وانتمى إليه فقبل ذلك منه، وقال هذين البيتين.
[2] وحدث ابن حمدون أيضا قال: سمعت الواثق يقول: ما غناني إسحاق قط إلّا ظننت أنه قد زيد لي في ملكي، ولا سمعته يغنّي غناء لابن سريج [3] إلّا ظننت أن ابن سريج قد نشر، وإنّه ليحضرني غيره إذا لم يكن حاضرا، فيتقدّمه عندي وفي نفسي بطيب الصوت، حتى إذا اجتمعا عندي رأيت إسحاق يعلو ورأيت من ظننته تقدّم ينقص. وإن إسحاق لنعمة من نعم الملك التي لم يحظ أحد بمثلها ولو أنّ العمر والشباب والنّشاط ممّا يشترى لاشتريتهنّ له بشطر ملكي.
[4] وحدث عليّ بن يحيى [5] المنجم قال: سأل إسحاق الموصليّ المامون أن يكون دخوله إليه مع أهل العلم والأدب والرواة، لا مع المغنّين، فإذا أراد الغناء غنّاه، فأجابه إلى ذلك. ثم سأله بعد حين أن يأذن له في الدّخول مع الفقهاء، فأذن له.
[6] ولمّا أراد الفضل بن يحيى [7] الخروج إلى خراسان ودّعه إسحاق الموصليّ ثم أنشده [8] : (تام المتقارب)
فراقك مثل فراق الحياة ... وفقدك مثل افتقاد الدّيم
عليك السلام فكم من وفاء ... أفارق منك وكم من كرم
(1) هو إسماعيل بن جامع من المغنين المنافسين لإسحاق الموصلي في الغناء، اتصل بالرشيد فحظي عنده (192هـ) .
تاريخ الطبري 8/ 226، 227والأغاني 6/ 340289والأعلام 1/ 311.
(2) الأغاني 5/ 285والخبر في شرح المقامات 1/ 214.
(3) هو عبيد الله بن سريج من أشهر المغنين في صدر الإسلام (98هـ) الأغاني 1/ 323248والأعلام 4/ 194.
(4) من الأغاني 5/ 286بتصرف والخبر في معجم الأدباء 6/ 9والوافي 6/ 9والوافي بالوفيات 8/ 389.
(5) ج د: يحيى بن علي، وهو غلط والتصحيح من أب ش والأغاني.
(6) من الأغاني 5/ 302301بتصرف.
(7) سبقت ترجمته في الصفحة 198الحاشية 4.
(8) البيتان في ديوانه 234233وعيون الأخبار 3/ 32والعقد الفريد 5/ 413والأغاني 5/ 302والمنتحل 235.