فارس وله بيت شريف في العجم. وكان ميمون جدّه هرب من جور بعض عمّال بني أمية، فنزل في الكوفة في بني عبد الله بن دارم، فتزوج بها امرأة من بنات الدهاقين الذين هربوا من فارس لما هرب ميمون والد إبراهيم، فولدت له إبراهيم، ومات في الطاعون الجارف وخلف إبراهيم طفلا، فأصله من فارس.
وسبب [1] اشتهاره بالنسبة إلى الموصل أن إبراهيم والده لما نشأ وأدرك صحب الفتيان واشتهى الغناء فطلبه واشتدّ أخواله عليه في ذلك وبلغوا منه، فهرب منهم [2] إلى الموصل فأقام بها نحوا من سنة، فلما رجع إلى الكوفة. قال له إخوانه من الفتيان: مرحبا بالفتى الموصلي، فلقّب به.
[3] وكان محلّ إسحاق من العلم ومكانه من الرواية والأدب وتقدّمه في الشّعر ومنزلته في سائر المحاسن أشهر من أن يدلّ عليها بوصف، فأمّا الغناء الذي اشتهر به، فكان أصغر علومه وأدنى ما يوسم به، وإن كان هو الغالب عليه وعلى سائر ما كان يحسنه فإنّه كان (له) [4] في غيره نظراء، وأكفاء ولم يكن له في الغناء نظير، فإنّه لحق فيه من مضى، وسبق من بقي، ولحّب للنّاس جميعا طريقه وأوضحها وسهّل عليه سبيله وأنارها، فهو إمام أهل صناعته جميعا ومعلّمهم، يعرف ذلك منه [5] الخاصّ والعامّ والموافق والمفارق. على أنه [6] (كان) أكره الناس للغناء وأشدّهم بغضا لأن يدعى إليه أو يسمّى به. وكان يقول: لوددت أن أضرب، كلما أراد مريد منّي أن أغنّي، وكلما قال قائل: إسحاق الموصلي المغنّي، عشر مقارع، لا أطيق أكثر من ذلك، وأعفى من الغناء، ولا ينسبني من يذكرني إليه. وكان المامون يقول: لولا ما سبق على ألسنة الناس وشهر به عندهم من الغناء لولّيته القضاء بحضرتي فإنه أولى به، وأعفّ وأصدق وأكثر دينا وأمانة من هؤلاء القضاة.
(1) من الأغاني 5/ 156إلى آخر الخبر.
(2) ج د: منه، وهو غلط.
(3) من الأغاني 5/ 269268بتصرف. والخبر في معجم الأدباء 6/ 76والوافي بالوفيات 8/ 388ومرآة الجنان 2/ 115114.
(4) ما بين القوسين ساقط من د.
(5) د: عند.
(6) ما بين القوسين ساقط من د.