فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 974

وقت ضحاء النهار، فقال: انظروا ما هذا؟ فإذا بشار سكران. فقال: يا زنديق، عجبت أن يكون فعل هذا غيرك، أتلهو بالأذان في غير وقت صلاة، وأنت سكران؟! فأمر بضربه، فضرب بالسياط بين يديه سبعين سوطا، تلف منها، فكان إذا ضرب سوطا، يقول: حسّ، وهي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع، فقال بعضهم: انظروا إلى زندقته كيف يقول حسّ، ولا يقول بسم الله، فقال بشار:

ويلك! أطعام هو فأسمّي الله عليه؟! فقال له آخر: أفلا قلت: الحمد لله؟، فقال:

أنعمة هي فأحمد الله عليها؟! وبان الموت فيه، فألقي في سفينة حتى مات سنة ثمان وستين ومائة. وقال في حالة ضرب الجلّاد له: ليت أبا الشمقمق [1] يراني حيث يقول [2] : (مجزوء الرمل)

هلّلينه هلّلينه ... طعن قثّاة لتينه

إنّ بشّار بن برد ... تيس اعمى في سفينه

وفيه يقول حماد عجرد يهجوه [3] : (الطويل)

لقد صار بشّار بصيرا بدبره ... وناظره بين الأنام ضرير

له مقلة عمياء واست بصيرة ... إلى الأير من تحت الثّياب تشير

على ودّه أنّ الحمير تنيكه ... وأنّ جميع العالمين حمير

(1) سبق التعريف به في الصفحة 150الحاشية 4.

(2) البيتان في شعر أبي الشمقمق 151والأغاني 3/ 195وتمام المتون 273ونكت الهميان 126. والبيت الثاني في الأغاني 3/ 247ومحاضرات الأدباء 3/ 718والوفيات 1/ 427.

قثاة أي قثّاءة مفرد قثّاء وهو الخيار (اللسان: قثأ)

وجاء في الحيوان 2/ 150 «وتقول العرب: «ما هو إلا تيس في سفينة إذا أرادوا به الغباوة، وما هو إلا تيس، إذا أرادوا به نتن الريح» .

(3) الأبيات في الأغاني 14/ 332ونكت الهميان 130والبيتان الأخيران في تمام المتون 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت