بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق سيدنا ومولانا محمد صلّى الله عليه وسلم
أما بعد، فإن من مفاخر المغرب الكبرى اهتمام سلاطينه وملوكه وعلمائه ورعاياه بالعلم والعلماء والأدباء قديما وحديثا، وخاصة ملوك الدولة العلوية الشريفة، ومن أبرز من بذل جهدا كبيرا في الإصلاح ونشر العلم والأدب في المغرب السلطان مولاي محمد بن عبد الله العلوي، فقد قرب إليه العلماء والأدباء وشجعهم، وكان ممن شملتهم عناية السلطان الشيخ عبد القادر بن عبد الرحمن السلوي مؤلف (الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب) وقد ألفه تلبية لطلب السلطان مولاي محمد بن عبد الله، وقد ترجم فيه لأكثر من 150 شخصية من الشعراء والأدباء والعلماء والقضاة والوزراء والأمراء والملوك والمتصوفة وغيرهم لفترة امتدت لأكثر من ثمانية قرون، من العصر الجاهلي إلى القرن 8 هـ، وتمتد هذه التراجم في المكان أيضا من الأندلس والمغرب إلى أقصى العالم الإسلامي في المشرق أيام توسع الدولة العباسية وما تلاها، وبذلك جاء كتاب (الكوكب الثاقب) فريدا في عصره في هذا الامتداد الزماني والمكاني، وكذلك في احتفائه بتنوع الشخصيات التي ترجم لها، ففيهم من هم في أعلى المراتب مثل الملوك والأمراء والوزراء والعلماء والقضاة والشعراء الكبار، وفيهم من هم من الشعراء
البسطاء والمغمورين، كما اهتم السلوي بإيراد كثير من النصوص الشعرية والنثرية الجيدة والمختارة، وإيراد كثير من الآيات والأحاديث الشريفة والحكم والأمثال والنوادر المنتقاة، وعرض لقضايا اللغة والنحو والفقه والتفسير ومن أجل ذلك كله يعد كتاب (الكوكب الثاقب) نموذجا للإصلاح الذي دعا إليه السلطان مولاي محمد بن عبد الله عندما وضع برنامجا دراسيا لجامع القرويين، وأوصى فيه بدراسة أمهات الكتب في السيرة واللغة والنحو والأدب والشعر.