(بَاب يسْتَحْلف الْمُدعى عَلَيْهِم، فَإِذا حلفوا غرموا الدِّيَة كَانَ ثمَّ لوث أَو لم يكن)
الطَّحَاوِيّ: عَن الْحَارِث بن الأزمع:"أَنه قَالَ لعمر: أما تدفع أَمْوَالنَا عَن أَيْمَاننَا، وَلَا أَيْمَاننَا عَن أَمْوَالنَا؟ قَالَ: لَا، وعقله".
وَعنهُ: (عَن الْحَارِث بن الأزمع) قَالَ:"قتل بَين وَادعَة وَحي آخر قَتِيل، والقتيل إِلَى وَادعَة أقرب، فَقَالَ عمر لوادعة: يحلفُونَ خَمْسُونَ رجلا مِنْكُم مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا نعلم (لَهُ) قَاتلا، ثمَّ اغرموا، فَقَالَ لَهُ الْحَارِث: نحلف وتغرمنا؟ قَالَ: نعم".
فَهَذِهِ الْقسَامَة الَّتِي حكم بهَا عمر بن الْخطاب بعد رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بِمحضر (من الصَّحَابَة، وَلم) يُنكر عَلَيْهِ مُنكر.
وَيُؤَيّد هَذَا قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"لَو يعْطى النَّاس بدعواهم ..."الحَدِيث، فسوى بَين الْأَمْوَال والدماء. وَقَوله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"أتحلفون وتستحقون"، إِنَّمَا كَانَ على النكير فِيهِ عَلَيْهِم، كَأَنَّهُ قَالَ: أَتَدعُونَ وتأخذون. وَذَلِكَ أَن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] قَالَ لَهُم فِي حَدِيث البُخَارِيّ:"تأتون بِالْبَيِّنَةِ على قَتله؟ قَالُوا: مَا لنا بَيِّنَة، قَالَ: فَيحلفُونَ؟ قَالُوا: مَا نرضى بأيمان الْيَهُود".
فَكَانَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي حَدِيث مُسلم:"أتحلفون وتستحقون"، مُرَتبا على قَوْله:"فتحلف لكم يهود"فِي الْمَعْنى، وَإِن كَانَ مقدما فِي اللَّفْظ بِدلَالَة حَدِيث