فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 762

فَإِن قيل: فَلم فرق النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بَين بوليهما فِي صفة الْغسْل.

قيل لَهُ: لِأَن بَوْل الْغُلَام مثل المَاء، وَبَوْل الْجَارِيَة ثخين أصفر يلتصق بِالْمحل، فَقَالَ:"ينضح بَوْل الْغُلَام"، أَي يسيل المَاء عَلَيْهِ من غير عَرك لسرعة زَوَاله، كَمَا أَمر بالنضح على الثَّوْب الَّذِي أَصَابَهُ الْمَذْي، وَقَالَ:"يغسل بَوْل الْجَارِيَة"، أَي يصب المَاء عَلَيْهِ ويعرك لبطء زَوَاله، كَمَا أَمر بِهِ فِي غسل الثَّوْب من دم الْحيض بقوله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :" (حتيه) ، ثمَّ اقرصيه (بِالْمَاءِ) "، ووافقنا سُفْيَان الثَّوْريّ رَحمَه الله وسبقنا بِهَذَا القَوْل إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رَضِي الله عَنهُ.

وَقَالَ الطَّحَاوِيّ:"وَإِنَّمَا فرق النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بَين بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة (فَأمر) بِالْغسْلِ من بولها والرش من بَوْله، لِأَن يَقع بَوْله فِي مَوضِع وَاحِد، وبولها يَقع فِي مَوَاضِع، فَقَالَ:"يغسل"أَي: يتتبع".

(ذكر غَرِيب حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ.)

الْمَذْي: وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وياء مُخَفّفَة وَقد تشدد لُغَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت