فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 762

رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] فِي رَكْعَتَيْنِ / ثمَّ انْصَرف إِلَى خَشَبَة فِي الْمَسْجِد"، وَقَالَ عمرَان فِي فِي حَدِيثه:"ثمَّ مضى إِلَى حجرته"، فَدلَّ (ذَلِك) أَنه قد كَانَ صرف وَجهه عَن الْقبْلَة، وَعمل عملا فِي الصَّلَاة لَيْسَ فِيهَا من الْمَشْي وَغَيره، أفيجوز لأحد (الْيَوْم) أَن يُصِيبهُ ذَلِك وَقد بقيت عَلَيْهِ من صلَاته بَقِيَّة فَلَا يُخرجهُ ذَلِك من الصَّلَاة؟ ."

فَإِن قيل: نعم لَا يُخرجهُ ذَلِك عَن الصَّلَاة لِأَنَّهُ فعل ذَلِك وَهُوَ لَا يرى أَنه فِي الصَّلَاة.

قيل لَهُ: فيلزمك أَنه لَو طعم وَشرب وَهَذِه حَالَته لم يُخرجهُ ذَلِك من الصَّلَاة، وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ أَو اشْترى أَو جَامع أَهله، فَكفى بقول فَسَادًا أَن يلْزم مِنْهُ هَذَا، ثمَّ إِن ذَا الْيَدَيْنِ تكلم وَتكلم النَّاس مَعَه بعد علمهمْ أَنهم فِي الصَّلَاة، وَلم يُنكر النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] عَلَيْهِم، وَلم يَأْمُرهُم بِالْإِعَادَةِ. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه كَانَ (قبل) نسخ الْكَلَام.

فَإِن قيل: قد حكى الْخطابِيّ: عَن قوم وَلم يسمهم أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ وَأَنه كَانَ قبل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة. قَالَ الْخطابِيّ:"وَدَعوى النّسخ لَا وَجه لَهَا لِأَن تَحْرِيم الْكَلَام كَانَ بِمَكَّة وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت بِالْمَدِينَةِ، والراوي أَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ مُتَأَخّر الْإِسْلَام، وَقد رَوَاهُ عمرَان بن حُصَيْن وهجرته مُتَأَخِّرَة".

قيل لَهُ: أما قَول الْخطابِيّ بِأَن دَعْوَى النّسخ لَا وَجه لَهَا، فَلَيْسَ بِشَيْء، لأَنا قد ذكرنَا فِيمَا تقدم وُجُوهًا دَالَّة على ثُبُوت النّسخ، ثمَّ نقُول: وَمن أَيْن لَك أَن تَحْرِيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت