فَإِن قيل:"إِن عمر رَضِي الله عَنهُ صلى بِالنَّاسِ جنبا وَأعَاد وَلم يَأْمر الْقَوْم بِالْإِعَادَةِ".
قيل لَهُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَنَّهُ لم يستيقن أَن الْجَنَابَة مِنْهُ كَانَت قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة، فَأخذ لنَفسِهِ بِالِاحْتِيَاطِ.
وَيدل على هَذَا مَا روى مَالك فِي موطئِهِ: عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن زبيد بن الصَّلْت أَنه قَالَ:"خرجت مَعَ عمر بن الْخطاب إِلَى الجرف، فَنظر فَإِذا هُوَ قد احْتَلَمَ وَصلى وَلم يغْتَسل، فَقَالَ وَالله مَا أَرَانِي إِلَّا قد احْتَلَمت وَمَا شَعرت، وَصليت وَمَا اغْتَسَلت، قَالَ: فاغتسل وَغسل مَا رأى فِي ثَوْبه ونضح مَا لم يره، وَأذن وَأقَام، ثمَّ صلى بعد ارْتِفَاع الضُّحَى مُتَمَكنًا".
وروى الطَّحَاوِيّ: عَن إِبْرَاهِيم، عَن همام بن الْحَارِث:"أَن عمر نسي الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْمغرب، فَأَعَادَ بهم الصَّلَاة لترك الْقِرَاءَة". وَفِي فَسَاد الصَّلَاة بترك الْقِرَاءَة اخْتِلَاف، فَإِذا صلى جنبا أَحْرَى أَن يُعِيد.
وَعنهُ: عَن هشيم، عَن جَابر الْجعْفِيّ، عَن طَاوس وَمُجاهد فِي إِمَام صلى بِقوم وَهُوَ على غير وضوء، قَالَا:"يعيدون جَمِيعًا". وَالصَّحِيح فِي الْأَثر وَالنَّظَر ارتباط صَلَاة الْمَأْمُوم بِصَلَاة الإِمَام، فَإِن الإِمَام إِنَّمَا جعل ليؤتم بِهِ ويقتدى بأفعاله، قَالَ الله تَعَالَى: {إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا} ، أَي يأتمون بك، هَذَا حَقِيقَة الإِمَام لُغَة وَشرعا، فَمن خَالف إِمَامه لم يكن مُتبعا لَهُ، ثمَّ إِن النَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] بَين ذَلِك فَقَالَ:"إِذا كبر فكبروا".