فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 417

مشركا.

عن المسيب قال: «لما حضر أبا طالب الوفاة، دخل عليه الرسول صلّى الله عليه وسلم- وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية- فقال: أي عم، قل:

لا إله إلا الله أحاجّ لك بها عند الله، فقال أبو جهل، وعبد الله: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟!، فلم يزالا يكلمانه حتى قال:

هو على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنه، فنزلت الآية» «1»

فالعبرة بالنسبة لهذه الآية لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، والحكم يحمل على العموم لا الخصوص، وهو يتعدى السبب الذي نزلت فيه الآية إلى جميع الأسباب المناظرة، والمشابهة.

9 -آية عدم الصلاة على المنافقين الأموات، والتي نزلت في صلاة الرسول صلّى الله عليه وسلم على المنافق عبد الله بن أبيّ، قال تعالى:

وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (التوبة: 84) فالآية نزلت بلفظ العموم، وفي سبب خاص، وهو صلاة الرسول صلّى الله عليه وسلم على المنافق عبد الله بن أبيّ بن سلول.

روى البخاري، وغيره: «أنه لما توفي عبد الله بن أبيّ- رأس المنافقين- دعي الرسول صلّى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقام عليه، فلما وقف، قال عمر: أعلى عدو الله، عبد الله بن أبيّ القائل كذا، وكذا، والقائل كذا، وكذا؟! يعدد أيامه، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم يبتسم، ثم قال له: إني قد خيّرت، قد قيل لي: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.

فلو أعلم ان زدت على السبعين غفر له، لزدت عليها، ثم صلّى عليه

(1) أخرجه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت