فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن ذلك، فجاء «عويمر» فقال يا رسول الله: رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله، فتقتلونه، أم كيف يصنع؟؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: قد أنزل الله القرآن فيك، وفي صاحبتك، فأمرهما رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالملاعنة، بما سمّى الله في كتابه، فلاعنهما» «1» .
والرواية الراجحة الصحيحة عن هلال.
أخرج البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس: «أن هلال بن أمية «2» قذف امرأته عند النبي صلّى الله عليه وسلم بشريك بن سمحاء، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم (البيّنة أو حد في ظهرك) ، فقال: يا رسول الله، إذا وجد أحد رجلا مع امرأته، ينطلق يلتمس البيّنة؟؟ فنزل جبريل عليه السلام، وأنزل عليه: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، حتى بلغ إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
فالروايتان صحيحتان، وجمع بينهما كسبب، أو كأسباب نزل في شأنهما آية واحدة.
إذا كانت صيغ الروايات كلها راجحة، ولم نستطع ترجيح إحداها على الأخرى، وكانت متباعدة في الزمن، ففي هذه الحالة لا نستطيع أن نجمع بين الروايات كأسباب متعددة لنزول آية واحدة. وهنا نحمل الأمر على تعدد نزول الآية، وتعدد الأسباب.
مثال ذلك: 1 -
ما أخرجه الشيخان عن المسيّب قال: «لما حضر أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلم- وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أميّة- فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله أحاجّ لك بها عند
(1) صحيح البخاري.
(2) هلال بن أميّة الخزاعي أحد الثلاثة الذين خلّفوا عن غزوة تبوك، ونزل قرآن فيهم بالتوبة عليهم.