مقدمة:
قال الإمام الشباطبي: «إن معرفة أسباب النزول لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران: الأول- إن علم المعاني، والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلا عن معرفة مقاصد العرب إنما حواره على معرفة مقتضيات الأحوال: حال الخطاب من جهة نفس الخطاب، أو المخاطب، أو المخاطب به، أو الجميع، إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالّيه، وبحسب المخاطبين، وبحسب غير ذلك، كالاستفهام، لفظه واحد، ويدخله معان أخرى من: تقرير، وتوبيخ، وغير ذلك.
وكالأمر يدخله معنى الإباحة، والتهديد، والتعجيز، وأشباهها، ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجية، أو عمدتها مقتضيات الأحوال، وليس كل حال ينقل، ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول، فإذا فات نقل بعض القرائن الدالة فات فهم الكلام جملة، أو فهم شيء منه، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط، فهي من المهمات في فهم الكلام بلا بد، ومعنى معرفة السبب، هو معنى معرفة مقتضى الحال، وينشأ عن هذا الوجه:
الوجه الثاني- وهو أن الجهل بأسباب التنزيل موقع، الشبه، والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف، وذلك مظنة وقوع النزاع.
ويوضح هذا المعنى ما روى أبو عبيد عن إبراهيم التميمي قال:
«خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة، ونبيها