حد، وقبلتها واحده؟ ...
فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنّا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن، ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، وإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا، اقتتلوا. قال: فزجره عمر، وانتهره، فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال، فعرفه، فأرسل إليه فقال: أعد عليّ ما قلت؟ فأعاده عليه، فعرف عمر، قوله، وأعجبه» «1» .
يذكر السيوطي في اتقانه، كما يذكر العلماء فوائد عدة لمعرفة سبب النزول منها:
أولا:- معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، أي بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام، وأمثلة ذلك:
أ- تجنب الإضرار الناشئة عن جماع الحائض في قوله تعالى:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة: 222) ب- زجر الناس عن القذف، وتناول أعراض النساء المسلمات، وذلك في قوله تعالى:
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (سورة النور: 4)
(1) الإمام الشاطبي: الموافقات، ج 3، ص: 347.