قد تتعدد الروايات في سبب نزول آية واحدة، فكيف يكون موقف المفسرين في هذه الحالة؟ ...
أولا:- إذا كانت صيغ الروايات غير صريحة فلا منافاة بينها، ويؤخذ بها جميعها، حيث أن المراد هنا هو التفسير، وليس سبب النزول.
مثل: نزلت هذه الآية في كذا، أو أحسبها نزلت في كذا.
فتحمل هذه الأقوال، والصيغ على أنها مفسرة، وليس المراد منها ذكر سبب النزول إلا إذا قامت قرينة تثبت أن إحدى هذه الصيغ إنما وردت في ذكر سبب النزول.
ثانيا: إذا كانت إحدى صيغ الروايات غير صريحة، والأخرى صريحة يؤخذ بالصريحة.
مثال: ورود صيغ، ونصوص غير صريحة، ونصوص صريحة في ذكر سبب نزول قوله تعالى:
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (البقرة: 223) فالنص غير الصريح في تفسير سبب نزول الآية، ورد عن ابن عمر:
عن نافع قال: «قرأت ذات يوم نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فقال ابن عمر: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن» «1» .
(1) أخرجه البخاري.