فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 417

فهذه الصيغة غير صريحة في السببية.

أما النص الصريح في تفسير سبب نزول الآية،

فقد ورد عن جابر.

«قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها جاء الولد أحول، فنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» «1» .

فهذه الصيغة صريحة في السببية، وبذلك يعتمد عليها في تفسير سبب نزول الآية، أما صيغة ابن عمر فهي غير صريحة في السببية، فلا يعتد بها، ويحمل قوله: على أنه تفسير، أو استنباط.

ويقول السيوطي: فالمعتمد حديث جبير، لأنه نقل، وقول ابن عمر استنباط.

ثالثا: إذا كانت صيغ الروايات كلها صريحة، ولكن إحداهما صحيح، والآخر غير صحيح، فالمعتمد هو الرواية الصحيحة.

فأحيانا ترد صيغ، ونصوص اسنادها صحيح، وأخرى اسنادها غير صحيح، فنأخذ في هذه الحالة بالصيغة التي اسنادها صحيح، ومن البداهة أن يؤخذ بالرواية الصحيحة في تفسير سبب النزول.

مثال: فالنص الصحيح في تفسير سبب نزول الآية: ما

أخرجه الشيخان، وغيرهما عن (جندب البجلي) قال: «اشتكى النبي صلّى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين، أو ثلاثا، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك لم يقربك ليلتين، أو ثلاثا، فأنزل الله: وَالضُّحى، وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى.

والنص غير الصحيح في تفسير سبب نزول الآية: ما

أخرجه الطبراني، وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمها- وكانت خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلم-: «إنّ جزوا دخل بيت النبي صلّى الله عليه وسلم، فدخل تحت السرير

(1) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت