فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 417

كان أمين الأرض المصطفى (صلوات الله عليه) يتلقى القرآن من أمين السماء، جبريل (عليه السلام) بتلهف، وشغف كبيرين، وكان يتعجّل به، فنزل قوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (القيامة: 16) وكان الصحابة (رضوان الله عليهم) يتلقون القرآن من نبيهم بشغف وتلهف كبيرين أيضا، وكان التلقّي النبوي، والصحابي للقرآن حفظا، وتلاوة، وتدبرا، وعملا لأحكامه، وفرائضه.

روي عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنه قال: «حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلّى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم، والعمل. قالوا: فتعلمنا القرآن، والعلم، والعمل جميعا» «1» .

وقد جاء النزول القرآني بعقيدة جديدة هي عقيدة التوحيد، ودين جديد هو دين الإسلام، وأحكام، وفرائض، وتشريعات، هي من نوع جديد لم يألفه العرب في حياتهم، مما فتح الأذهان، وهيأ النفوس، وحفز الأفراد إلى ترديد التساؤلات، والتوجه بالاستفسارات، وأقبل الجميع على النبي صلّى الله عليه وسلم يستوضحون، ويتثبّتون.

وكان أهل البيت والصحابة، والأنصار، والمهاجرون، وأهل الأمصار، وأهل البداوة يسألون. وكان الكفار من أهل الكتب السماوية

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت