فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 417

والمشركون من عبدة الأوثان، والمنافقون من أهل الشرك، والرياء يسألون.

وكان القرآن ينزل بسبب هذه التساؤلات، وتلك الاستفسارات مجيبا عنها موضحا، مفصلا، ومبينا لها، ولأحكامها، وقد أطلق على تلك الأسئلة، والاستفسارات، أسباب النزول.

فسبب النزول إذا: ما هو إلا سؤال، أو استفسار، أو استيضاح، أو استبيان، أو واقعة، أو حادثة، أو قصة، أو حكاية وقعت، ونزل القرآن من أجلها، مجيبا عنها، مفصلا لها، مؤصلا لحكم الله فيها.

ويشترط في سبب النزول أن ينزل القرآن من أجله، وبسببه أولا، وأن ينزل القرآن في زمن وقوعه ثانيا.

يقول الإمام السيوطي: «والذي يتحرر في سبب النزول، أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه، ليخرج ما ذكره الواحدي في تفسيره في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة به، فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كذكر قصة نوح، وعاد، وثمود، وبناء البيت، ونحو ذلك. وكذلك ذكره في قوله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا (النساء: 125) . سبب اتخاذه خليلا، فليس ذلك من أسباب النزول كما لا يخفى «1» ، ومن هنا فإن سبب النزول ينحصر فقط في السؤال، أو الواقعة، أو السبب الذي نزلت الآية، أو الآيات القرآنية زمن وقوعه، أو زمن حدوثه.

وإذا رمزنا إلى تلك الأسئلة والاستفسارات، والوقائع، أسباب النزول القرآني، أو استعضنا عنها باسم الموصول: كالذي، أو ما- فيمكننا أن نعرف سبب النزول كما يأتي:

سبب النزول «هو ما نزل القرآن من أجله، للإجابة عنه، أو لبيان

(1) السيوطي، الإتقان، ج 1، ص: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت