وروى الواحدي عن ابن عباس قال: «نزلت في العاص بن وائل السهمي، وذلك أنه رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم يخرج من المسجد، وهو يدخل، فالتقيا عند باب بني سهم،
وتحدثا، وأناس من صناديد قريش في المسجد جلوسا، فلما دخل العاص قالوا له: من الذي كنت تحدث؟! قال: ذلك الأبتر (يعني النبي صلّى الله عليه وسلم) وقد كان توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله صلّى الله عليه وسلم وكان من خديجة، وكانوا يسمّون من ليس له ولد أبتر، فأنزل الله تعالى هذه السورة».
أخرج الطبراني، وابن أبي حاتم عن ابن عباس: «أنّ قريشا دعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجلا بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، فقالوا: هذا لك يا محمد، وتكف عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فاعبد آلهتنا سنة. قال: حتى أنظر ما يأتيني من ربي، فأنزل الله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إلى آخر السورة. وأنزل: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ.
وأخرج عبد الرزاق عن وهب قال: «قالت كفار قريش للنبي صلّى الله عليه وسلم: إن سرّك أن تتّبعنا عاما، ونرجع إلى دينك عاما، فأنزل الله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إلى آخر السورة» .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن ميناء قال: «لقي الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، هلم فلتعبد ما نعبد، ونعبد ما تعبد، ولنشترك نحن، وأنت في أمرنا كله، فأنزل الله قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إلى آخر السورة» .