قال الكلبي، ومقاتل: «نزلت في النضر بن الحارث، وذلك أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري أخبار الأعاجم، فيرويها، ويحدث بها قريشا، ويقول لهم: إن محمدا (صلّى الله عليه وسلم) يحدثكم بحديث عاد، وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم، واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثة، ويتركون استماع القرآن، فنزلت فيه هذه الآية» «1» .
وأخرج الواحدي أيضا عن أبي أمامة قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لا يحل تعليم المغنيات، ولا بيعهن، وائتمانهن حرام، وفي مثل هذا نزلت هذه الآية: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إلى آخر الآية، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله تعالى عليه شيطانين، أحدهما على هذا المنكب، والآخر على هذا المنكب، فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت» «1» .
وأخرج الواحدي عن مجاهد قوله: «نزلت في شراء القيان، والمغنيات» «1» .
وأخرج الواحدي أيضا عن ابن عباس قوله: «نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا، ونهارا» «4» .
فلفظ الآية، نزل عاما وهو: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ.
وسبب الآية خاص، وهو النضر بن الحارث.
فالعبرة في الآية لعموم اللفظ لا خصوص السبب، وحكمها يتعدى السبب الخاص الذي نزلت فيه إلى الأسباب الأخرى المشابهة.
7 -آية حد السرقة التي نزلت في طعمة بن أبيرق.
(1) الواحدي: أسباب النزول، ص: 232.
(4) الواحدي، أسباب النزول، ص: 233.