فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 417

قال سعيد بن المسيب: «أقبل صهيب مهاجرا نحو رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فاتبعه نفر من قريش من المشركين، فنزل عن راحلته، ونثر ما في كنانته، وأخذ قوسه، ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم إني من أرماكم رجلا، وأيّم الله، لا تصلون إليّ حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، قالوا: دلنا على بيتك، ومالك بمكة، ونخلي عنك؟ وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل. فلما قدم على النبي صلّى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى، ربح البيع، ربح البيع، وأنزل الله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ

، وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيبا، فعذبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من شرط عليهم راحلة، ونفقة، فخرج إلى المدينة، فتلقاه أبو بكر، وعمر، ورجال، فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى، فقال صهيب: وبيعك فلا بخس ما ذاك؟! فقال: أنزل الله فيك كذا، وقرأ عليه هذه الآية». «1»

فلفظ الآية نزل عاما، وهو: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي.

وسبب الآية خاص، وهو واقعة صهيب الرومي مع كفار مكة الذين اعترضوه في هجرته، ودلهم على بيته، وماله بمكة مقابل إخلاء سبيله، ومواصلة هجرته إلى المدينة، وقبل ذلك.

فالعبرة في الآية لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، ويتعدى السبب الخاص الذي نزلت فيه الآية الى الأسباب المناظرة.

6 -آية شراء لهو الحديث، التي نزلت في النضر بن الحارث.

قال تعالى:

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُوًا أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (لقمان: 6)

(1) الواحدي، أسباب النزول، ص: 39 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت