يقول: إنه الدليل، ورسول الله هو العزيز، ففعل، فكان ابن أبيّ بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه، ويعنفونه ... » «1»
4 -قوله تعالى:
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (آل عمران: 181) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري، وقد عرف من سبب النزول، ومن السياق القرآني، أنها نزلت في جماعة من اليهود، وعلى رأسهم: فنحاص، وأشيع، فالعبرة بخصوصية السبب، وحكم الآية على الخصوص.
أخرج الواحدي عن عكرمة، والسدّي، ومقاتل، وابن عباس: «دخل أبو بكر الصديق على يهود في بيت المدارس بالمدينة، فوجد كثيرا منهم اجتمعوا على رجل يقال له فنحاص، وكان من علمائهم، ومعه حبر من أحبارهم هو أشيع.
ولما وجه دعوة الإسلام إلى فنحاص قال له: والله، يا أبا بكر، ما بنا إليه من فقر، وإنه إلينا بفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه أغنياء، وما هو عنا بغني، ولو كان غنيا عنا ما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم، وينهاكم عن الربا، ويعطيناه، ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر، وضرب وجهه بشدة قائلا: لولا العهد الذي بيننا، وبينكم لضربت عنقك، فشكاه إلى النبي منكرا ما قاله، فنزلت في فنحاص الآية».
5 -قوله تعالى:
(1) تاريخ الفتح الإسلامي. ص: 193 - 194.