وهمّ الصحابة بقتله، فقال لهم النبي: دعوه، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر، وضربه سعد بن زيد بالقوس، فشجه.
3 -قوله تعالى:
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ، يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (المنافقون: 7، 8) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري، وقد عرف من سبب النزول، ومن السياق القرآني أنها نزلت في سبب خاص، وهو رأس النفاق عبد الله بن أبيّ بن سلول، فالعبرة هنا لخصوصية السبب لا لعموم اللفظ، وحكم الآية يحمل على الخصوص.
عن زيد بن أرقم: «أنه سمع عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ويقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» «1» .
وعند ما قال ابن أبيّ «رأس المنافقين» في غزوة المريسيع، وتسمى غزوة «المصطلق» : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. ونقل ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وسلم أشار أسيد بن حضير على الرسول بالرفق به قائلا: والله لقد جاء الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز، ليتوّجوه، وإنه ليرى أنك قد استلبته ملكه!! قال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق ... قال له النبي: دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ...
واكتفى النبي بإذلاله، وذلك بإرغام ولده عبد الله له أن يقر بخطئه، وخلف عليه ألا يمكنه من العودة إلى المدينة حتى
(1) أخرجه البخاري.