1 -قوله تعالى:
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (آل عمران: 188) فاللفظ في هذه الآية نزل بصيغة العموم الظاهري، وليس العموم الفعلي، وبالوقوف على سبب النزول، والسياق القرآني، يتبين أن الآية نزلت في سبب خاص، وتتناول فئة معينة من اليهود سألهم الرسول صلّى الله عليه وسلم، فكتموه إياه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه.
فالعبرة بالنسبة لهذه الآية هي لخصوص السبب لا لعموم اللفظ، لأنه عموم ظاهري، فقد بين ابن عباس حكمها الخاص، وبأنها في جماعة من اليهود نزلت.
2 -قوله تعالى:
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ (التوبة: 65) فلفظ هذه الآية نزل بصيغة العموم الظاهري، وقد عرف من سبب النزول، والسياق القرآني أنها نزلت في فئة من الناس، وهم جماعة من المنافقين كانوا يستهزءون بالرسول، والقرآن، فالعبرة هنا لخصوص السبب لا لعموم اللفظ، ومن هؤلاء المنافقين من ساهم في بناء مسجد ضرار الذي هدمه الرسول، لأنه أسس على النفاق، ومنهم: مجمع بن جارية- وكان غلاما حذقا حفظ القرآن، وكان يصلي بجماعته- ووديعة بن ثابت- وكان يستهزئ بالرسول صلّى الله عليه وسلم-
ومربع بن قيظي، وقد أخذ حفنة من تراب، وأراد أن يرمي بها النبي صلّى الله عليه وسلم، وهو ذاهب إلى أحد،