فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 417

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة: 115) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري، وقد فهم من السياق القرآني، وسبب النزول أنها في فئة معينة من المسلمين صلت بالليل كل إلى جهة لجهالتهم القبلة، وأثابهم الله على صلاتهم، ورضي بها، وقبلها منهم، فالعبرة بخصوصية السبب، وحكم الآية خاص في السبب الذي نزلت فيه لا يتعداه إلى غيره.

أخرج الترمذي، وضعّفه من حديث عامر بن ربيعة، قال: «كنا في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلّى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فنزلت» «1» .

6 -قوله تعالى:

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة: 93) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري، وقد عرف من السياق القرآني، وسبب النزول أنها في جماعة المسلمين الذين ماتوا، وفي بطونهم الخمر، قبل أن ينزل القرآن بتحريمها، فكانت الآية عذرا لهم، وحجة على الباقين من المسلمين.

فالعبرة هنا بخصوصية السبب، وحكم الآية يحمل على الخصوصية لا العمومية، وإلا لشرب المسلمون الأتقياء الخمر، وإلى قيام الساعة.

(1) السيوطي، الإتقان، ص: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت