فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ برأي عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله، ثم خرج عليهم، فقال: إن الله (عز وجل) ليليّن قلوب رجال فيه حتى يكون ألين من اللبن، وإن الله (عز وجل) ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشدّ من الحجارة، وإنّ مثلك يا أبا بكر، كمثل عيسى قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وإنّ مثلك يا أبا بكر، كمثل عيسى قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وإنّ مثلك يا عمر: كمثل موسى قال: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ.
ومثلك يا عمر كمثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا.
ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أنتم اليوم عالة، أنتم اليوم عالة، فلا ينقلبن منهم أحد إلّا بفداء، أو ضرب عنق. قال: فأنزل الله عزّ وجلّ:
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إلى آخر الآيات الثلاث».
الآية: 70. قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أخرج الواحدي عن الكلبي قال: «نزلت في العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحرث، وكان العباس أسر يوم بدر، ومعه عشرون أوقية من الذهب كان خرج بها معه الى بدر ليطعم بها الناس، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا إطعام أهل بدر، ولم يكن بلغته النوبة حتى أسر، فأخذت معه، وأخذها رسول الله صلّى الله عليه وسلم منه. قال: فكلمت رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يجعل لي العشرين أوقية الذهب