(ومن جامع) آدميًا حيًا (عامدًا في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة) ؛ لكمال الجناية بقضاء شهوة الفرج أو البطن (مثل كفارة الظهار) وستأتي في بابه (ومن جامع فيما دون الفرج) كتفخيذ وتبطين وقبلة ولمس، أو جامع ميتة أو بهيمة (فأنزل فعليه القضاء) ؛ لوجود معنى الجماع (ولا كفارة عليه) ؛ لانعدام صورته (وليس في إفساد صوم في غير رمضان كفارة) ؛ لأنها وردت في هنك حرمة رمضان فلا يلحق به غيره.
(ومن احتقن) وهو صب الدواء في الدبر (أو استعط) وهو صب الدواء في الأنف (أو أقطر في أذنيه) دهنًا؛ بخلاف الماء فلا يفطر على ما اختاره في الهداية والتبيين وصححه في المحيط، وقال في الولواجية: إنه المختار، لكن فصل في الخانية بأنه إن دخل لا يفسد وإن أدخله يفسد في الصحيح؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله اهـ. ومثله في البزازية، واستظهره في الفتح والبرهان، والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن، وعلى عدمه بدخول الماء، واختلاف التصحيح في إدخاله. معراج (أو داوى جائفة) جراحة في البطن بلغت الجوف (أو آمة) جراحة في الرأس بلغت أم الدماغ (بداوء فوصل) الداوء (إلى جوفه) في الجائفة (أو دماغه) في الآمة (أفطر) عند أبي حنيفة، وقالا: لا يفطر؛ لعدم التيقن بالوصول، هداية وقال في التصحيح: لا خلاف في هذه المسألة على هذه العبارة، أما لو داوى بداوء رطب ولم يتيقن بالوصول فقال أبو حنيفة: يفطر، وقالا: لا يفطر. اهـ. (وإن أقطر في إحليله) ماء أو دهنا (لم يفطر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يفطر) قال في الاختيار: هذا بناء على أن بينه وبين الجوف منفذا، والأصح أنه ليس بينهما منفذ، قال في التحفة: وروى الحسن عن أبي حنيفة مثل قولهما، وهو الصحيح، لكن اعتمد الأول المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، وهو الأولى: لأن المصنف في التقريب حقق أنه ظاهر الرواية في مقابلة قول أبي يوسف وحده. اهـ. تصحيح.
(ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر) ، لعدم وصول المفطر إلى جوفه (ويكره له ذلك) ، لما فيه من تعريض الصوم على الفساد (ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام) لما مر، وهذا (إن كان لها منه بد) : أي محيد، بأن تجد من يمضغ لصبيها كمفطرة لحيض أو نفاس أو صغر، أما إذا لم تجد بدًا منه فلها المضغ، لصيانة الولد (ومضغ العلك) الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق (لا يفطر الصائم) لعدم وصول شيء منه إلى الجوف (ويكره) ذلك، لأنه يتهم بالإفطار.
(ومن كان مريضًا في رمضان فخاف) الخوف المعتبر شرعًا، وهو ما كان مستندًا لغلبة الظن بتجربة أو إخبار مسلم عدل أو مستور حاذق بأنه (إن صام ازداد مرضه) أو أبطأ برؤه (أفطر وقضى) ، لأن زيادته وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيحترز عنه (وإن كان مسافرًا) وهو (لا يستضر بالصوم فصومه أفضل) لقوله تعالى: {وإن تصوموا خير لكم} (وإن أفطر وقضى جاز) ؛ لأن السفر لا يعرى عن المشقة فجعل نفسه عذرًا، بخلاف المرض، لأنه قد يخفف بالصوم فشرط كونه مفضيًا إلى الحرج.
(وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما) من المرض والسفر (لم يلزمهما القضاء) لعدم إدراكهما عدة من أيام أخر (وإن صح المريض وأقام المسافر، ثم ماتا؛ لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة) لوجود الإدراك بهذا المقدار، وفائدته وجوب الوصية بالإطعام.
(وقضاء رمضان) مخير فيه (إن شاء فرقه وإن شاء تابعه) لإطلاق النص، لكن المستحب المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب (وإن أخره حتى دخل رمضان آخر صام الثاني) ، لأنه وقته حتى لو نواه عن القضاء لا يقع إلا عن الأداء، كما تقدم (وقضى الأول بعده) لأنه وقت القضاء (ولا فدية عليه) لأن وجوب القضاء على التراخي حتى كان له أن يتطوع. هداية.
(والحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما) نسبًا أو رضاعًا، أو على أنفسهما (أفطرتا وقضتا) دفعًا للحرج (ولا فدية عليهما) ، لأنه إفطار بسبب العجز فيكتفى بالقضاء اعتبارًا بالمريض والمسافر. هداية.
(والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام) لقربه إلى الفناء أو لفناء قوته (يفطر ويطعم لكل يوم مسكينًا كما يطعم) المكفر (في الكفارات) وكذا العجوز الفانية. والأصل فيه قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} معناه"لا يطيقونه"ولو قدر بعد على الصوم يبطل حكم الفداء، لأن شرط الخليفة استمرار العجز. هداية.
(ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه) وجوابًا إن خرجت من ثلث ماله، وإلا فيقدر الثلث (لكل يوم مسكينًا نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير) ، لأنه عجز عن الآداء في آخر عمره فصار كالشيخ الفاني، ثم لابد من الإيصاء عندنا (2) ، حتى إن مات ولم يوص بالإطعام عنه لا يلزم على ورثته ذلك ولو تبرعوا عنه من غير وصية جاز؛ وعلى هذا الزكاة. هداية.