فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 428

-العتق يقع من الحر البالغ العاقل في ملكه، فإذا قال لعبده أو أمته (أنت حرٌ، أو معتقٌ، أو عتيقٌ، أو محررٌ، أو قد حررتك، أو أعتقتك) فقد عتق، نوى المولى العتق أو لم ينو،

وكذلك إذا قال"رأسك حرٌ، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك"أو قال لأمته"فرجك حرٌ"ولو قال"لا ملك لي عليك"ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق، وكذلك كنايات العتق، وإن قال"لا سلطان لي عليك"ونوى به العتق لم يعتق، وإن قال:"هذا ابني"وثبت على ذلك.

أو قال"هذا مولاي"، أو"يا مولاي"عتق، وإن قال"يا ابني"أو"يا أخي"لم يعتق، وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله"هذا ابني"عتق عليه عند أبي حنيفة، وإذا قال لأمته"أنت طالقٌ"ينوي به الحرية لم تعتق، وإن قال لعبده"أنت مثل الحر"لم يعتق، وإن قال"ما أنت إلا حرٌ"عتق.

وإذا ملك الرجل ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق عليه.

وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض، وسعى في بقية قيمته لمولاه، عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يعتق كله.

وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق، فإن كان المعتق موسرًا فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وإن شاء استسعى العبد،

وإن كان معسرًا فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: ليس له إلا الضمان مع اليسار، والسعاية مع الإعسار، وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب، ولا ضمان عليه، وكذلك إذا ورثاه فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى، وإذا شهد، كل واحدٍ من الشريكين على الآخر بالحرية عتق كله، وسعى العبد لكل واحدٍ منهما في نصيبه، موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه، وإن كانا معسرين سعى لهما، وإن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا سعى للموسر ولم يسع للمعسر، ومن أعتق عبده لوجه اللّهتعالى أو للشيطان أو للصنم عتق.

وعتق المكره والسكران واقعٌ، وإذا أضاف العتق إلى ملكٍ أو شرطٍ كما يصح في الطلاق، وإذا خرج عبدٌ من دار الحرب إلينا مسلمًا عتق، وإذا أعتق جاريةً حاملًا عتق حملها، وإن أعتق الحمل خاصةً عتق ولم تعتق الأم.

وإذا أعتق عبد على مالٍ فقبل العبد عتق ولزمه المال، ولو قال"إن أديت إلي ألفًا فأنت حرٌ"صح وصار مأذونًا، فإن أحضر المال أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد.

وولد الأمة من مولاها حرٌ، وولدها من زوجها مملوكٌ لسيدها. وولد الحرة من العبد حرٌ.

ذكره عقب الطلاق لأن كلا منهما إسقاط الحق ولا يقبل الفسخ. وقدم الطلاق لمناسبته للنكاح مع أن الإعتاق أقل وقوعًا.

(العتق) لغةً: القوة مطلقًا، يقال عتق الفرخ، إذا قوي وطار. وشرعًا: عبارة عن إسقاط المولى حقه عن مملوكه بوجه يصير المملوك به من الأحرار.

(ويقع) العتق (من الحر) ؛ لأن العتق لا يصلح إلا في الملك، ولا ملك للمملوك (البالغ) ، لأن الصبي ليس من أهله، لكونه ضررًا ظاهرًا، ولهذا لا يملكه الولي عليه.

(العاقل) لأن المجنون ليس بأهل للتصرف، ويشترط أن يكون المملوك (في ملكه) أو يضيفه إليه، كإن ملكتك فأنت حر، فلو أعتق عبد غيره لا ينفذ، وإن ملكه بعده، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (لا عتق فيما لا يملك ابن آدم) .

(فإذا قال) المولى (لعبده أو أمته: أنت حر، أو) عتق، أو (معتق أو عتيق، أو محرر، أو قد حررتك، أو أعتقتك، فقد عتق) العبد، سواء (نوى المولى أو لم ينو) ، لأن هذه الألفاظ صريح فيه، لأنها مستعملة فيه شرعا وعرفا، فأغنى ذلك عن النية، لأنها إنما تشترط إذا اشتبه مراد المتكلم، وهذا لا اشتباه فيه، فلا تشترط فيه النية.

(وكذلك) الحكم (إذا قال: رأسك حر، أو وجهك، أو رقبتك، أو بدنك) حر (أو قال لأمته: فرجك حر) ، لأن هذه الألفاظ يعبر بها عن جميع البدن، وقد مر في الطلاق، وإن إضافة إلى جزء معين لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل لا يقع عندنا، والكلام فيه كالكلام في الطلاق، وقد بينا، هداية.

(ولو قال لا ملك لي عليك ونوى به الحرية عتق، وإن لم ينو لم يعتق) لأنه كناية؛ لأنه يحتمل أنه أراد لا ملك لي عليك لأني بعتك، ويحتمل لأني أعتقتك؛ فلا يتعين أحدهما مرادا إلا بالنية (وكذلك كنايات العتق) وهي: ما احتمله وغيره كقوله: خرجت من ملكي، ولا سبيل لي عليك، ولا رق لي عليك، وقد خليت سبيلك، لاحتمال نفي هذه الأشياء بالبيع أو الكتابة، كاحتماله بالعتق، فلا يتعين إلا بالنية.

(وإن قال لا سلطان لي عليك ونوى به العتق لم يعتق) ، لأن السلطان عبارة عن اليد، وسمى به السلطان لقيام يده، وقد يبقى الملك دون اليد كما في المكاتب، بخلاف قوله (لا سبيل لي عليك) لأن نفيه مطلقا بانتفاء الملك، لأن للمولى على المكاتب سبيلا، فلهذا يحتمل العتق، هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت