فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 428

باب الجنائز.

-إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن ولقن الشهادتين، فإذا مات شدوا لحييه، وغمضوا عينيه،

وإذا أرادوا غسله وضعوه على سريرٍ، وجعلوا على عورته خرقةً، ونزعوا ثيابه، ووضئوه، ولا يمضمض، ولا يستنشق، ثم يفيضون الماء عليه، ويجمر سريره وترًا، ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض، فإن لم يكن فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمى، ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر، حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يضجع على شقه الأيمن، فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحًا رفيقًا، فإن خرج منه شيءٌ غسله ولا يعيد غسله، ثم ينشفه بثوبٍ ويجعله في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، والكافور على مساجده.

والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثوابٍ: إزارٍ، وقميصٍ، ولفافةٍ، فإن اقتصروا على ثوبين جاز، وإذ أرادوا لف اللفافة عليه ابتدءوا بالجانب الأيسر فألقوه عليه، ثم بالأيمن، فإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه، وتكفن المرأة في خمسة أثوابٍ: إزارٍ، وقميصٍ، وخمارٍ، وخرقةٍ يربط بها ثدياها، ولفافة، فإن اقتصروا على ثلاثة أثوابٍ جاز، ويكون الخمار فوق القميص تحت اللفافة، ويجعل شعرها على صدرها، ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته، ولا يقص ظفره، ولا يعقص شعره، وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترًا، فإذا فرغوا منه صلوا عليه، وأولى الناس بالصلاة عليه السلطان إن حضر، فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي ثم الولي، فإن صلى عليه غير الولي والسلطان أعاد الولي، وإن صلى الولي لم يجز لأحدٍ أن يصلي بعده فإن دفن ولم يصل عليه صلى على قبره.

والصلاة: أن يكبر تكبيرةً يحمد اللّه تعالى عقبيها، ثم يكبر تكبيرةً ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم، ثم يكبر تكبيرةً يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين، ثم يكبر تكبيرةً رابعةً ويسلم.

ولا يصلى على ميتٍ في مسجدٍ جماعةٍ. فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به مسرعين دون الخبب، فإذا بلغوا إلى قبره كره للناس أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال، ويحفر القبر ويلحد ويدخل الميت مما يلي القبلة، فإذا وضع في لحده قال الذي يضعه: باسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه، ويوجهه إلى القبلة، ويحل العقدة، ويسوي اللبن عليه، ويكره الآجر والخشب، ولا بأس بالقصب ثم يهال التراب عليه، ويسنم القبر ولا يصطح، ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلى عليه، وإن لم يستهل أدرج في خرقةٍ ولم يصل عليه.

من إضافة الشيء إلى سببه: والجنائز جمع جنازة - بالفتح - اسم للميت وأما بالكسر قاسم للنعش، (إذا احتضر الرجل) : أي حضرته الوفاة، أو ملائكة الموت، وعلامته: استرخاء قدميه، واعوجاج منخره، وانخساف صدغيه (وجه إلى القبلة على شقه الأيمن) هذا هو السنة، والمختار أن يوضع مستلقيًا على قفاه نحو القبلة؛ لأنه أيسر لخروج روحه. جوهرة. وإن شق عليه ترك على حاله (ولقن الشهادتين) بذكرهما عنده، ولا يؤمر بهما لئلا يضجر، وإذا قالها مرة كفاه، ولا يعيدها الملقن إلا أن يتكلم بكلام غيرها لتكون آخر كلامه، وأما تلقينه في القبر فمشروع عند أهل السنة؛ لأن اللّه تعالى يحييه في القبر. جوهرة. وقيل: لا يلقن، وقيل: لا يؤمر به ولا ينهى عنه.

(فإذا مات شدوا لحيته) بعصابة من أسفلهما وتربط فوق رأسه (وغمضوا عينيه) تحسينًا له، وينبغي أن يتولى ذلك أرفق أهله به، ويقول: بسم اللّه، وعلى ملة رسول اللّه، اللّهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيرًا مما خرج عنه. ويحضر عنده الطيب، ويخرج من عنده الحائض والنفساء والجنب، ويستحب أن يسارع إلى قضاء ديونه أو إبرائه منها؛ لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه، ويسرع في جهازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت