فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 428

كتاب الرجوع عن الشهادة.

-إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت، وإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم، ووجب عليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم، ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم.

وإذا شهد شاهدان بمالٍ فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال المشهود عليه، وإن رجع أحدهما ضمن النصف، وإن شهد بالمال ثلاثةٌ فرجع أحدهم فلا ضمان عليه، فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال. وإن شهد رجلٌ وامرأتان فرجعت امرأةٌ ضمنت ربع الحق وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق، وإن شهد رجلٌ وعشر نسوةٍ ثم رجع ثمان منهن فلا ضمانٌ عليهن، وإن رجعت أخرى كان على النسوة ربع الحق، فإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق، وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: على الرجل النصف وعلى النسوة النصف.

وإن شهد شاهدان على امرأةٍ بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما، وكذلك إن شهدا على رجلٍ بتزوج امرأةٍ بمقدار مهر مثلها وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنًا الزيادة. وإن شهدا ببيعٍ بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا، وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان وإن شهدا على رجلٍ أنه طلق امرأته قبل الدخول ثم رجعا ضمنا نصف المهر فإن كان بعد الدخول لم يضمنا.

وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته.

وإن شهدا بقصاصٍ ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية، ولا يقتص منهما وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا. وإن رجع شهود الأصل وقالوا"لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا"فلا ضمان عليهم، وإن قالوا"أشهدناهم وغلطنا"ضمنوا،

وإن قال شهود الفرع"كذب شهود الأصل"أو"غلطوا في شهادتهم"لم يلتفت إلى ذلك.

وإذا شهد أربعةٌ بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا، وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا.

وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة.

هو بمنزلة الباب من كتاب الشهادات؛ لأنه مندرج تحت أحكام الشهادات.

(إذا رجع الشهود عن شهادتهم) بأن قالوا: رجعنا عما شهدنا به، ونحوه، بخلاف الإنكار؛ فإنه لا يكون رجوعًا، وكان ذلك (قبل الحكم بها) أي بالشهادة (سقطت) شهادتهم؛ لأن الحق إنما يثبت بالقضاء، والقاضي لا يقضي بكلام متناقض، ولا ضمان عليهما؛ لأنهما ما أتلفا شيئًا: لا على المدعي، ولا على المشهود عليه، هداية. (وإن) كان (حكم بشهادتهم ثم رجعوا، لم يفسخ الحكم) ؛ لأن آخر كلامهم يناقض أوله، فلا ينقض الحكم بالمتناقض، ولأنه في الدلالة على الصدق مثل الأول، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به (ووجب عليهم) أي الشهود (ضمان ما أتلفوه بشهادتهم) ؛ لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان، لأن رجوعهم يتضمن دعوى بطلان القضاء، ودعوى إتلاف المال على المشهود عليه بشهادتهم؛ فلا يصدقون في حق القضاء، ويصدقون بسبب الضمان.

(ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم) ولو غير الأول؛ لأنه فسخ للشهادة، فيختص بما تختص به الشهادة من المجلس، وهو مجلس القاضي كما في الهداية.

(وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا) عن الشهادة عند الحاكم (ضمنا المال) المشهود به (للمشهود عليه) ؛ لأن السبب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر، وقد تسببا للاتلاف تعديا مع تعذر تضمين المباشر - وهو القاضي - لأنه كالملجأ إلى القضاء (وإن رجع أحدهما ضمن النصف) والأصل: أن المعتبر في هذا بقاء من بقي، لا رجوع من رجع، وقد بقي من يتقي بشهادته نصف الحق.

(وإن شهد بالمال ثلاثة) من الرجال (فرجع أحدهم فلا ضمان عليه) لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق (فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال) لأنه ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق.

(وإن شهد رجل وامرأتان، فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق) لبقاء ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي (وإن رجعتا) أي المرأتان (ضمنتا نصف الحق) ؛ لأن بشهادة الرجل الباقي يبقى نصف الحق.

(وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن، فلا ضمان عليهن) ، لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق (فإن رجعت) امرأة (أخرى كان على النسوة) الراجعين (1) من حق العربية أن يقول"الراجعات" (ربع الحق) لأنه بقي النصف بشهادة الرجل، والربع بشهادة الباقية (فإن رجع الرجل والنساء) جميعًا (فعلى الرجل سدس الحق، وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة) ، لأن كل امرأتين قامتا مقام رجل واحد، فصار كما إذا شهد بذلك ستة رجال ثم رجعوا جميعًا، وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف، وعلى النسوة النصف). لأنهن - وإن كثرن - يقمن مقام رجل واحد؛ ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل، قال في التصحيح: وعلى قول الإمام مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت