-التمتع أفضل من الإفراد عندنا.
والتمتع على وجهين: متمتعٌ يسوق الهدي، ومتمتعٌ لا يسوق الهدي.
وصفة التمتع: أن يبتدئ من الميقات فيحرم بعمرةٍ ويدخل مكة فيطوف لها ويسعى ويحلق أو يقصر، وقد حل من عمرته، ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف، ويقيم بمكة حلالًا، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد، وفعل ما فعله الحاج، المفرد وعليه دم التمتع، فإن لم يجد صام ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةُ إذا رجع.
وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم وساق هديه، فإذا كانت بدنةً قلدها بمزادةٍ أو نعلٍ وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمدٍ، وهو: أن يشق سنامها من الجانب الأيمن، ولا يشعرها عند أبي حنيفة، فإذا دخل مكة طاف وسعى ولم يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية، وإن قدم الإحرام قبله جاز وعليه دمٌ، فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين.
وليس لأهل مكة تمتعٌ ولا قرانٌ، وإنما لهم الإفراد خاصةً،
وإذا عاد المتمتع إلى أهله بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه.
ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواطٍ ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعًا، وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواطٍ فصاعدًا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعًا.
وأشهر الحج: شوالٌ، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة، فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجًا.
وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر.
مناسبته للقران أن في كل منهما جمعا بين النسكين، وقدم القران لمزيد فضله. نهر.
(التمتع) لغة: الانتفاع، وشرعًا الجمع بين إحرام العمرة وأفعالها أو أكثرها وإحرام الحج وأفعاله في أشهر الحج من غير إلمام صحيح بأهله. جوهرة، وهو (أفضل من الإفراد عندنا) ؛ لأن فيه جمعًا بين العبادتين، فأشبه القران، ثم فيه زيادة نسك، وهو إراقة الدم. هداية.
(والمتمتع على وجهين: متمتع يسوق الهدى) معه (ومتمتع لا يسوق الهدي) وحكمهما مختلف، كما عليه ستقف.
(وصفة المتمتع) الذي لم يسق معه الهدي (أن يبتدئ) بالإحرام (من الميقات فيحرم بعمرة) فقط (ويدخل مكة فيطوف لها) : أي للعمرة، ويرمل في الثلاث الأول (ويسعى ويحلق أو يقصر. قد حل من عمرته) وهذا تفسير العمرة، وكذلك إذا أراد أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكر. هداية، وليس عليه طواف قدوم، لتمكنه بقدومه من الطواف الذي هو ركن في نسكه، فلا يشتغل عنه بغيره، بخلاف الحج: فإنه عند قدومه لا يتمكن من الطواف الذي هو ركن الحج، فيأتي بالمسنون تحية للبيت إلى أن يجئ وقت الذي هو ركن (ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف) ؛ لأنه المقصود من العمرة، فيقطعها عند ابتدائه (ويقيم بمكة حلالًا) لأنه حل من العمرة (فإذا كان يوم التروية) وقبله وأفضل، وجاز بعده ولو يوم عرفة (أحرم بالحج من المسجد) ندبًا، والشرط: أن يحرم من الحرم، لأنه في المكي، وميقات المكي في الحج الحرم كما تقدم (وفعل ما يفعله الحاج المفرد) لأنه مؤد للحج إلا أنه يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده، لأن هذا أول طواف له في الحج، بخلاف المفرد، لأنه قد سعى مرة، ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة، ولا يسعى بعده، لأنه قد أتى بذلك مرة. هداية (و) وجب (عليه دم التمتع) وهو دم شكر فيأكل منه) فإن لم يجد) الدم (صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) : أي فرغ من أداء نسكه ولو قبل وصوله إلى أهله.