فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 428

-إذا قذف رجلٌ رجلا محصنًا أو امرأةً محصنةً بصريح الزنا، وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطًا إن كان حرًا يفرق على أعضائه، ولا يجرد عن ثيابه، غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو، وإن كان عبدًا جلده أربعين.

والإحصان: أن يكون المقذوف حرًا، عاقلًا، بالغًا، مسلمًا، عفيفًا عن فعل الزنا.

ومن نفى نسب غيره فقال (لست لأبيك) ، أو (يا ابن الزانية) وأمه ميتةٌ محصنةٌ وطالب الابن بالحد حد القاذف، ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه، وإن كان المقذوف محصنًا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد.

وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة.

وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه.

ومن قال لعربيٍ"يا نبطي"لم يحد، ومن قال لرجلٍ"يا ابن ماء السماء"فليس بقاذفٍ، وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف.

ومن وطئ وطئًا حرامًا في غير ملكه لم يحد قاذفه، والملاعنة بولدٍ لا يحد قاذفها.

ومن قذف عبدًا أو أمةً أو كافرًا بالزنا، أو قذف مسلمًا بغير الزنا، فقال: يا فاسق، أو يا كافر، أو يا خبيث، عزر، وإن قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر.

والتعزير: أكثره تسعةٌ وثلاثون سوطًا، وأقله ثلاث جلدات،

وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسةً وسبعين سوطًا، فإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل.

وأشد الضرب التعزير، ثم حد الزنا، ثم حد الشرب، ثم حد القذف.

ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدرٌ، وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته، وإن تاب، وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته، واللّه أعلم.

هو لغة: الرمي، وشرعا: الرمي بالزنا، وهو من الكبائر بالإجماع؛ فتح.

(إذا قذف رجل) أو امرأة (رجلا محصنًا أو امرأةً محصنة) بصريح الزنا كزنيت أو يا زانية (وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطًا إن كان) القاذف (حرًا) لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} والمراد الرمي بالزنا بالإجماع. هداية. قيد بمطالبة المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار عنه، وبإصحانه لما تلونا، وبالحر لأن العبد على النصف كما يأتي (يفرق) ذلك الضرب (على أعضائه) كما سبق (ولا يجرد من ثيابه) ؛ لأنه أخف الحدود، لأن سببه غير مقطوع به، لاحتمال صدقه (غير أنه ينزع عنه الحشو والفرو) لأنه يمنع إيصال الألم إليه (وإن كان) القاذف (عبدًا جلده) الحاكم (أربعين سوطا) لمكان الرق كما سبق.

ولما كان معنى الإحصان هنا مغايرًا لمعنى الإحصان في الزنا فسره بقوله: (والإحصان أن يكون المقذوف حرًا) لإطلاق اسم الإحصان عليه في قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات} أي الحرائر (عاقلا بالغا) لأن المحنون والصبي لا يلحقهما عار، لعدم تحقق فعل الزنا منهما (مسلمًا) لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (من أشرك باللّه فليس بمحصن) (عفيفًا عن فعل الزنا) لأن غير العفيف لا يلحقه العار، والقاذف صادق فيه.

(ومن نفى نسب غيره فقال: لست) بابن (لأبيك) فإنه يحد، وهذا إذا كانت أمه محصنة، لأنه في الحقيقة قذف لأمه، لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره (أو) قال له (يا ابن الزانية، وأمه ميتة محصنة، وطالب الابن بالحد، حد القاذف) لأنه قذف محصنة بعد موتها، فلكل من يقع القدح في نسبه المطالبة، كما صرح به بقوله:

(ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه) وهو الوالد والولد: أي الأصول والفروع، لأن العار يلتحق بهم، لمكان الجزئية، فيكون القذف متناولا لهم معنى، قيد بموت الأم إذا كانت حية فالمطالبة لها، وكذا لو كانت غائبة لجواز أن تصدقه، والتقييد بالأم اتفاقي، فإنه لو قذف رجلا ميتا فلأصله وفرعه المطالبة، ولذا أطلقه فيما بعده حيث قال: (ولا يطالب بحد القذف للميت إلخ) (وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه) ولو غير محصن كابنه (الكافر أو العبد أن يطلب بالحد) ،"لأنه عيره بقذف محصن، وهو من أهل الاستحقاق، لأن عدم الإحصان لا ينافي أهلية الاستحقاق."

(وليس للعبد أن يطالب مولاه) ولا للابن أن يطالب أباه (بقذف أمه الحرة) المحصنة، لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده، وكذا الأب بسبب ابنه، ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده.

(وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه) ، لأن للمقذوف فيه حقًا فيكذبه في الرجوع، بخلاف ما هو خالص حق اللّه تعالى، لأنه لا مكذب له فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت