فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 428

كتاب الوكالة.

-كل عقدٍ جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره، ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها، ويجوز التوكيل بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة الموكل عن المجلس، وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضًا أو غائبًا مسيرة ثلاثة أيامٍ فصاعدًا. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم.

ومن شرط الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده.

وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون مثلهما جاز، وإن وكلا صبيًا محجورًا يعقل البيع والشراء أو عبدًا محجورًا جاز، ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق بموكليهما.

والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين؛

فكل عقدٍ يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة - فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع، ويقبض الثمن، ويطالب بالثمن، إذا اشترى، ويقبض المبيع، ويخاصم بالعيب، وكل عقدٍ يضيفه إلى موكله - كالنكاح والخلع والصلح من دم العمد - فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها، وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه، فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانيًا.

ومن وكل رجلًا بشراء شيء فلابد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه، إلا أن يوكله وكالةً عامةً فيقول: ابتع لي ما رأيت، وإذا اشترى الوكيل وقبض المبيع ثم اطلع على عيبٍ فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده، وإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه.

ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم، فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد، ولا تعتبر مفارقة الموكل، وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل، فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن، وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن، فإن حبسه فهلك كان مضمونًا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند محمدٍ، وإذا وكل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه دون الآخر، إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير عوضٍ أو برد وديعةٍ عنده أو بقضاء دينٍ عليه.

وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به، إلا أن يأذن له الموكل أو يقول له: اعمل برأيك فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز، وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز، وللموكل أن يعزل الوكيل عن الوكالة، فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته وتصرفه جائزٌ حتى يعلم.

وتبطل الوكالة بموت الموكل، وجنونه جنونًا مطبقًا، ولحاقه بدار الحرب مرتدًا، وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون فحجر عليه أو الشريكان فافترقا، فهذه الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم.

وإذا مات الوكيل أو جن جنونًا مطبقًا بطلت وكالته، وإن لحق بدار الحرب مرتدًا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلمًا، ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة، والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أبي حنيفة مع أبيه وجده وولده وولد ولده وزوجته وعبده ومكاتبه. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا في عبده ومكاتبه. والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز بيعه بنقصانٍ لا يتغابن الناس في مثله. والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادةٍ يتغابن الناس في مثلها، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله، والذي لا يتغابن الناس فيه، ما لا يدخل تحت تقويم المقومين، وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطلٌ، وإذا وكل ببيع عبده فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة، وإن وكله بشراء عبدٍ فاشترى نصفه فالشراء موقوفٌ، فإن اشترى باقيه لزم الموكل، وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحمٍ بدرهمٍ فاشترى عشرين رطلًا بدرهمٍ من لحمٍ يباع مثله عشرةٌ بدرهمٍ لزم الموكل منه عشرة أرطالٍ بنصف درهمٍ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يلزمه العشرون، وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه، وإن وكله بشراء عبدٍ بغير عينه فاشترى عبدًا فهو للوكيل، إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل، أو يشتريه بمال الموكل؛ والوكيل بالخصومة وكيلٌ بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمدٍ، والوكيل يقبض الدين وكيلٌ بالخصومة فيه عند أبي حنيفة.

وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره، ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمدٍ إلا أنه يخرج من الخصومة.

وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه عند غير القاضي، ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه، فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيًا ورجع به على الوكيل إن كان باقيًا في يده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت