فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 428

كتاب الغصب.

-ومن غصب شيئًا مما له مثلٌ فهلك في يده فعليه ضمان مثله، وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب، وعلى الغاصب رد العين المغصوبة؛ فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها، ثم قضى عليه ببدلها.

والغصب فيما ينقل ويحول، وإذا غصب عقارًا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يضمنه،

ومن نقص منه بفعله كهدمه وسكناه ضمنه في قولهم جميعًا.

وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه، وإن نص في يده فعليه ضمان النقصان.

ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه وسلمها إليه، وإن شاء ضمنه نقصانها، ومن خرق ثوب غيره خرقًا يسيرًا ضمن نقصانه، وإن خرقه خرقًا كثيرًا يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته،

وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها، وملكها الغاصب، وضمنها، ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمن غصب شاةً فذبحها وشواها أو طبخها، أو غصب حنطةً فطحنها، أو حديدًا فاتخذه سيفًا، أو صفرًا فعمله آنيةً،

وإن غصب فضةً أو ذهبًا فضربها دنانير أو دراهم أو آنيةً لم يزل ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها.

ومن غصب أرضًا فغرس فيها أو بنى، قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغةً، فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعًا فيكون له.

ومن غصب ثوبًا فصبغه أحمر أو سويقًا فلته بسمنٍ فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمهما للغاصب، وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد الصبغ والسمن فيهما.

ومن غصب عينًا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب.

والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه، إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك، فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينةٍ أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك، وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان، وإن شاء أخذ العين ورد العوض.

وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانةٌ في يد الغاصب، فإن هلك فلا ضمان عليه، إلا أن يتعدى فيها؛ أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه، وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب، فإن كان في قيمة الولد وفاءٌ به جبر النقصان بالولد، وسقط ضمانه عن الغاصب، ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن ينقص باستعماله فيغرم النقصان.

وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما، وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن.

مناسبته للوقف من حيث إن في كل منهما رفع يد المالك وحبس الملك، إلا أن الأول شرعي فقدم، والثاني غير شرعي فأخر.

وهو لغة: أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب، وشرعا: أخذ مال متقوم محترم بغير إذا المالك على وجه يزيل يده، حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبًا، دون الجلوس على البساط، هداية.

(ومن عصب شيئًا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله) ؛ لما فيه من مراعاة الصورة بالجنس والمعنى بالمالية؛ فكان أدفع للضرر، وإن انقطع المثل بأن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه فعليه قيمته: يوم الخصومة عند الإمام، ويوم الغصب عند أبي يوسف، ويوم الانقطاع عند محمد، والأصح قول الإمام، لأن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع، ولذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك، وإنما ينتقل بقضاء القاضي فتعتبر قيمته حينئذ (وإن كان) المغصوب (مما لا مثل له فعليه قيمته) يوم الغصب اتفاقا لأنه لما تعذر مراعاة الصورة بتفاوت الآحاد وجب مراعاة المعنى فقط - وهو المالية - دفعًا للضرر بقدر الإمكان، والمثلى المخلوط بخلاف جنسه كبر مخلوط بشعير قيمي لأنه لا مثل له (و) الواجب (على الغاصب رد العين المغصوبة) في مكان غصبها ما دامت قائمة، سواء كانت مثلية أو قيمية (فإن ادعى) الغاصب (هلاكها) أي العين المغصوبة لم يصدق بمجرد قوله، بل (حبسه الحاكم حتى يعلم) صدقه ويغلب على ظنه (أنها لو كانت باقية) عنده لكان (أظهرها) مبالغة في الاحتيال إلى إيصال الحق إلى المستحق (ثم) بعد ذلك (قضى عليه ببدلها) من مثل أو قيمة؛ لتعذر رد العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت